بسم الله الرحمن الرحيم

عشرة أجوبة لعشرة أسئلة
(الكتاب الآول)
لجنة التحقيق والبحوث لمؤسسة ميقات القرآن

المقدمة:
...فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الألباب (18)
في عالم اليوم الذي يعتبر عصر التواصل وانفجار المعلومات، تصل المعلومات وتعرض العقائد على الناس بطرق مختلفة وأساليب متعددة. في هذا الإطار يلاحظ بأن العديد من المدارس الدينية كالاسلام وبفرقها المتعددة (الشيعية والسنية) وكذلك المسيحية واليهودية والبودائية والزردوشتية إضافة إلى فرق استعمارية وصهيونية منها البهائية وكذلك العديد من المدارس القكرية المؤسسة حديثا، يلاحظ بأنها تروج إعلاميا ودعائيا لافكارها في كل انحاء العالم بهدف كسب النس والرأي العام.
في هذا الوسط، لو تم التبليغ لإسلامنا العزيز كما سلك في هذا الإطار الرسول الأكرم (صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين) وكذلك الائمة المعصومين الأطهار (عليهم السلام) لكان من البديهي ان نرى دخول أعداد غفيرة من البشر إلى دين الإسلام، ولانرى بقاء أي معارض لللإسلام إلا اولئك المعاندين والمنافقين.
لكن من جهة أحرى، يلاحظ كثرة المخالفين للمذهب الشيعي بسبب خوفهم من خسارة منافعهم ومصالحهم. حيث فرض عليهم ذلك ان يقف واحدهم إلى جنب الآخر وتعبئة كافة امكاناتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها لمواجهة الشيعة، ولحظة بعد أخرى زادوا ويزيدون من امكاناتهم وفي هذا السياق، قاموا بتوظيف كافة امكاناتهم منها وسائل الإعلام كالقنوات التلفزيونية والفضائية والمواقع الإلكترونية والكتب والمجلات والصفحات الممغنطة CD فضلا الاستفادة من أساليب الإرعاب والتهديد والاغتيال والهجمات الانتحارية حيث تم توظيف هذه الامكانيات بشكل تام. والسؤال المطروح: هل تعرضت أي واحدة من المذاهب الأخرى إلى هذا الهجوم الشرس الذي تعرض له مذهب التشيع؟ بالتأكيد الجواب هو كلا، حيث ان مذهب التشيع والمتمسكين به من الموالين الحقيقيين للنبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (ع)، لان هؤلاء وعلى مر عصور التاريخ لم يخضعوا إلى أية قوة استعمارية ومعادية أو ان يخضعوا لأي سلطة استعمارية مهما كانت قدرتها. في المقابل وللأسف خضعت بقية الفرق المذهبية الأخرى وبأي شكل كان إلى سلطة الاستعمار. وفي هذا الإطار تعتبر (الوهابية) النموذج البارز لهذا العداء فقد ـسست بريطانيا والصهيونية هذه الفرقة حسب اعتقاد العديد من الخبراء.
قامت ألوهابية بالتخطيط لاشرس الهجمات على التشيع والشيعة وتعبئة كافة الطاقات في هذا الخصوص. في هذه الأرضية يمكن الإشارة إلى كتاب تم طبعه ونشره من قبل الدولة السعودية (مهد ومركز الوهابية) الذي تم توزيعه في السنوات الأخيرة بين حجاج بيت الله الحرام وبالأخص الحجاج الإيرانيين. وبمسمى (اسئلة قادت شباب الشيعة إلى طريق الحق). ويحتوي هذا الكتاب على 180 شبهة ضد الشيعة. ويبدو للنظر بأن كل الرآسمال العلمي والفكري للوهابية يتلخص في هذا الكتاب، لأن الفضائيات والمواقع الإلكترونية التابعة للوهابية وكذلك المحاضرات التي تلقى في مجالسهم الخاصة ومن خلال الاستفادة من الأسئلة المطروحى في هذا الكتاب، تفوم مجتمعة بتسجيل الشبهات ضد الفكر الشيعي.
لهذا السبب، قام مركز التحقيق والأبحاث التابع لمؤسسة ميقات القرأن بنشر كتيب تحت عنوان (عشرة أجووبة لعشرة أسئلة) بمثابة رد على كتاب (أسئلة قادت شباب الشيعة إلى طريق الحق) وجاء الرد بشكل مفصل من خلال انتخاب عشرة أسئلة من الكتاب أعلاه وتم درج الأجوبة في هذا الكتيب من قبل لجنة التحقيق والبحوث.

ونسترعي الانتباه إلى الملاحظات التالية قبل قراءة هذا الكتيب:
الأولى: بعض الأجوبة التي وردت في هذا الكتيب مأخوذة من المحاضرات التي ألقيت في مؤسسة ميثات القرأن وقام لفيف من الشباب الهواة في مؤسسة ميقات القرأن بتسجيلها على الصفحات الممغنطة CD
الملاحظة الثانية، شوهدت أسئلة قد كررت أو تشابهت في مضامينها لذلك وبهدف عدم هدر وقت القارئ الكريم تم ادغام الأسئلة المتكررة والمتشابهة والاجابة عليها في مكان واحد.
لذا نرجو من كافة قراء هذا الكتيب من إبداء ملاحظاتهم وآرائهم وإعلامنا بذلك عن طريق الكتابة أو الجضور شخصيا في المؤسسة أو التواصل معنا عن طريق البريد الإلكتروني لمؤسسة ميقات القرأن بالعنوان التالي:
www.almiqat.com

لكي يتم إجراء التنقيح والتعديل اللازم الطبعات القادمة.
في الختام نقدم جزيل الشكر إلى كل الأحبة الذين ساعدونا لإعداد هذه السلسلة من الكتب ونرجو ان يوفقهم الله عز وجل وبسدد خطواتهم.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى
لجنة التجقيق والبحوث
لمؤسسة ميقات القرآن 2011م

1

شبهة الاولی

يروي صاحب كتاب (نهج البلاغة) الكتاب المعتبروالمعتمد لدى الشيعة: ان عليا رضي الله عنه استقال من الخلافة وقال: ((دعوني والتمسوا غيري)). وان الستنتج من هذا القول بأنه دليل واضح على ان مذهب التشيع هو باطل.
إذ انه وحسب ادعاء (الشيعة ومذهبهم) بأن الإمام علي (ع) قد نصب من قبل الله تعالى خليفة وإماما للمسلمين وبدوره اغتصب أبو بكر الخلافة، فكيف يترك الإمام على (ع) الخلافة ويعصي أمر الله؟!

جواب الشبهة الأولى :
في البداية يجب الأخذ بنظر الاعتبار وفي معرض الرد على أولئك الذين يقرأون قسم من الآية أو الحديث او الخطبة ومن ثم يبنون على ضوئها أسس الشبهة التي يزعمون بها، عليهم وبهدف تصوير رأي او إصدار حكم صحيح، ان يقرؤا الآية او الحديث او الخطبة ويدرسونها ويحققون بخصوصها بصورة كاملة.
أما بخصوص السؤال أعلاه، عليهم ان يقرؤوا النص الكامل لخطبة الإمام علي (ع) ليعلموا ماهي نية الإمام وهدفه من ضم العبارة أعلاه إلى خطبته.
بعد مقتل عثمان أبن عفان ورغبة الناس لإعلان بيعتهم له، قال الإمام علي (ع) في الخطبة 92 من نهج البلاغة:
((دعوني والتمسوا غيري فأنا مستقبلون أمرا له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول، فأن الآفاق قد اقامت وان المحجة تكررت. واعلموا اني ان أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم اصغي إلى قول القاتل وعتب العاتب، وان تركتموني فأنا كاحدكم، ولعلي اسمععكم واطوعكم لمن وليتموه امركم، وانا لكم وزيرا، خير لكم مني أميرا)).
في هذه الخطبة يشرح أمير المؤمنين (ع) أوضاع المجتمع والمستقبل الذي هو في انتظار الناس وكذلك يبين الوجه الحقيقي للاشخاص مشيرا إلى الانحرافات التي حدثت على يد الخلفاء الثلاثة السلف له.
يقول الإمام (ع): إذا تريدون الحكم عليكم على طريقتكم التي تحبون دعوني والتمسوا غيري. أنا لا اريد ان احكم بطريقة الثلاثى السلف، بل احكم وفق العدالة الإلهية وسيرة النبي الأكرم (ص). كذلك اشار الإمام (ع) في حطبته إلى المخالفات الشديدة للولاية والإمامة التي وهبت إليه من قبل الله تبارك وتعال (وهي مسئولية لا يمكن للإمام علي (ع) ان يتركها أو يتخلى عنها) وفي نفس الوقت، تتفاوت هذه المسئولية عن الحكومة والحكم بشكل كلي والمتشكلة على أساس آراء الناس وعقائدهم، وان أبرز مثال على ذلك حكومة الجمهورية الإسلامية في إيران التي أسسها الإمام خميني (رض) على خلفية استطلاع للشعب الإيراني الذي وافق عليها بنسبة 98 بالمائة من الآراء ، المستنتج من ذلك أن حكومة الإمام علي (ع) حكومة الهية، ومن جهتهم يرفض الناس حكومة منصوبة عليهم وتأمرهم كما تشاء. لذلك يمكن القول بأن إمامة الإمام علي (ع) الموهبة من قبل الله تعالى والخلافة وخلافته المقبولة من قبل الناس تجعل منه الإمام والخليفة الشرعي. في هذا المجال تشير العديد من الآيات القرأنية والأحاديث إلى موضوع ولايته وإمامته.وكذك الروايات المتعددة لخلافته، وفي غيض من فيض نشير إلى النماذح التالية:
أولا: الآية 55 من سورة المائدة (تفسير الطبري، أسباب النزول، تفسير فخر الرازي، وتفسير أبن كثير حول هذه الآية الشريفة).
الآية 67 من سورة المائدة (آية التبليغ) (الدر المنثور، أبو الحسن واحدي نيشابوري في أسباب النزول، المنار والتفسير الكبير حول الآية الشريفة).
ثانيا، خطبة الغدير (للمزيد من المعلومات حول رواة هذهالخطبة الرجوع لى الكتاب القيم للعلامة أميني بمسمى الغدير).
ثالثا، حديث المنزلة (الغدير الأميني، الجزء 3)
رابعا، حديث (الدار يوم الإنذار) (ليوم الأول لخطبة رسول الله (ص) وإعلانه خلافة علي (ع) (الكامل في التاريخ، الجزء 2 الصفحات 62 و63)

2

الشبهة الثانية

تزعم الشيعة بأن عدد غفير من الصحابة كانوا حاضرين في غدير حم وسمعوا رشول الله (ص) وهويخول علي أبن أبي طالب لخلافة المسلمين من بعده، فلماذا لم يغضب هؤلاء الضحابة ومنهم عمار بن ياسرووالمقداد بن عمرو ولاحتى سلمان الفارسي على أبوبكر لغصبه خلافة علي بن أبي طالب (رض) واعتراضهم على سلوك ابو بكر هذا؟

جواب الشبهة الثانية:
أشير في هذه الشبهة إلى ان أحد من الصحابة لم يعترضوا على احد على غصب خلافة أمير المؤمنين (ع) من قبل أبو بكر. لكن لو ثبت بأنه ولو ان شخص واحد اعتلاض على غصب الخلافة لبطلت الشبهة أساسا. من جهة أخرى وردت في كتب السنة أسماء الصحابة الذين اعترضوا على موضوع غصب الخلافة والتي تثبت بدورها صحة كلامنا.
(فبهت الذي كفر)
1.ابي بن كعب (الفصول المهمة، ص180)
2.عباس بن غبد المطلب وجماعة من بني هاشم والمهاجرين والأنصار (تاريخ أبي الفداء، ج1 ص15)
3.مقداد ابن اسود (تاريخ اليعقوبي ج2 ص103 وسنان ابن ماجه ج2 ص127)
4.سلمان الفارسي (اساب الأضراف.شلمان الفارسي (انساب الأشراف ج2 ص183 وج1 ص591)
5.ابو ذر الغفاري (شرح نهج البلاغة ابن ابي الحديد ج6 ص15)

3

الشبهة الثالثة

إذا كان التطبيروالنواح وضرب الصدور له أجر عظيم – كما تدعي الشيعة – فلماذا لايطبر الملالي؟

جواب الشبهة الثالثة:
في ان تعتقد الشيعة بأن التطبير والنواح وضرب الصدور له أجر عظيم، هو مجرد ادعاء ليس أكثر حيث ان علماء الشيعة الكبارالمتقدمون والمتاخرون لا يعتقدون بذلك فحسب بل ان فاوى علماء الشيعة حول التعزية تنقسم إلى أربعة أقسام وبالشكل التالي:
1.العمل المكلف به ولايؤدي اجرائه إلى ضرر هام. (لا يعرض الإنسان إلى ضرر هام)
2.ان لا يتبدل إلى سبب للاستهزاء والإسائة إلى الدين. وكذلك لا يتحول إلى مصدر يخرب من خلاله وجه الإسلام.
3.ان يتضمن علامات الحزن ويسير باتجاه الحزن.
4.ضرورة بحث ودراسة مضرات التعزية وفقا لثقافة وتقاليد المدينة او الدولة التي تقام فيها التعزية، بالطبع من الضروري الأخذ بنظر الاعتبارتواجد المذاهب الإسلامية الأخرى في تلك المدينة او الدولة.
تستطيع الجاليات الإسلامية في خارج بلدانها من إقامة مراسم التعزية وفق اصولها المعروفة مع مراعاة حالة مجتمعات المدن والدول التي يقومون فيها مراسم التعزية، لأنه كما نقل من أحاديث الأئمة المعصومين، يجب إقامة مراسم التعزية طبقا للسنن والتقاليد والثقافات المهمول بها في البلدان المختلفة.
ان اللطم وضرب الظهر بالسلاسل الحديدية التي تعتبر من مظاهر التغزية، يمكن ان تتغيير وفق ثقافات وتقاليد الدول التي تقام فيها مراسم التعزية.

4

الشبهة الرابعة

يعتقد الشيعة بأن الإمام علي رضي الله عنه هو مغصوم، لكنه يزوج ابنته (أم كلثوم) شقيقة الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه!! فيلزم ذلك الشيعة أمرين احلاهما مر:
الأول، ان عليا رضي الله عنه ليس معصوم لأنه روج ابنته من كافر، وهذا ما ينتقض أسس المذهب ويترتب عليه امرا وهو ان بقية غير معصومين أيضا.
الثاني، انعمر بن الخطاب رضي الله عنه مسلم! ونجح في كسب رضا علي رضي الله عنه من حلال مصاهرته. وهما امران محيران.

جواب الشبهة الرابعة:
في الحقيقة ان الزواج لايعني ان يتصف الطرفان بمستوى واحد من العقائد ةالثقافات والتقاليد، وان هذا الموضوع مشهود في كافة انحاء العالم.
من جهة أخرى نرى بأن النبي (ص) قد تزوج من بنات أعدائه وبالرغم من أنه لم يعتقد بأراء أبائهن ولا يقبلهم إلا أنه تزوج بناتهم، بمجرد قولهن الشهادتين وقبولهم الإسلام ولو بشكل ظاهري.لقد تزوج النبي (ص) من (أم حبيبه) بنت أبي سفيان وتزوج من ابنته حي بن الحطب الذي يعتبر من المنافقين المعروفين. وكذلك تزوج النبي (ص) من بنات أبو بكر وعمر (عائشه و حفصه) زأنهن حضرن عند النبي (ص) حسب ما ورد في سورة التحريم. ولأن النبي (ص) وحسب الآيات القرآنية يعتبر أسوة حسنة، اذا علينا نحن المسلمين الاقتداء به.
تم ذكر هذه النماذج لكي نقول، ان زواج الطرفين لا يدل بأنهما متفقان في وحهات النظلا بشكل تام. ةان تزويج أمير المؤمنين علي (ع) بناته للخلفاء تغييرا اساسيا ومبدئيا في التاريخ.
من جهة أخرى إذا كان المقصود من هذه الشبهة هو ؤواج (أم كلثوم) بنت أمير المؤمنينعلي (ع) من عمر بن الخطاب، فعلينا الأخذ بنظر الاعتبار المعلومات التالية:
أولا، يعنقد بعض العلماء بعدم وقوع هذا الزواج، على هذا الأساس ينتفي الموضوع وليس هناك حاجة إلى تقديم نوضيجات والرد والبدل في تقابل المعلومات.
ثانيا، من وجهة نظر العديد من المؤرخين والمحدثين من الشيعة والسنة بوقوع هذا الزواج، لكن بجب ان نعرف كيف وقع هذا الزواج:
الكليني في فروع الكافي ج6 ص346 يقول في باب تزويج ام كلثوم نفلا عن الإمام الصادق (ع)، قال، يقول ابي عبد الله (ع) (ان ذاك فرج غصبناه).
وفي وثيقة أخرى نقلا عن الإمام الصادق (ع)، عندما خطب عمر بنت الإمام علي (ع) قال عمر عندما رأي العباس: أنهاصبية عمر
فقال العباس: مالي؟! أبي باس؟! فرد عليه بالقةل ماالموضوع يا عمر؟! قال عمر خطبت بنت ابن اخيك وهو يرفضني! قال وما ذلك؟
قال خطب إلي بنت ابن اخيك فردني (وٍفي نص المرتضى فدافعني وصانعني وانف من مصارحتي). اما والله لااغورن زمزم ولاادع لكم مكرمة الا وهدمتها ولاقيمن عليه شاهدين أنه سرق، ولاقكعن يمينه، فأته العباس وأعلمه بأن يترك الأمر له، فجعله إليه.
خلاصة القول، لنفترض وقوع هذا الزواج، وكما يقولون بأن هذا الزواج كان وقوعه بالإكراه وذلك لاجتناب سلوك غير عقلاني يتخذه عمر بن الخطاب وليس عن محبة أو رضا.
في آخر المطاف، يجب ان نقول بأن الشيعة لا تعتقد بخلافة الخلفاء بل تعتبرهم مسلمين بسبب قولهم الشهادتين وإذا تم نعتهم بكلمة الكفر فهي كلمة لتحاهل الحقيقة ونكرانها وكذلك اخفاء الحق.

5

الشبهة الخامسة

قبل وفاته نوى الرسول (ص) ان يكتب في مسألة لاصحابه لن يضلون من بعده أبدا، إلا ان الإمام علي (ع) رغم شجاعته و لا يخشى إلا الله فقد سكت ولم يقل شيئا، وكذلك بالرغم من علمه بأن الساكت عن الحق شيطان أخرس. فلماذا سكت الإمام (ع)؟

جواب الشبهة الخامسة:
ان حضور الأمام علي عليه السلام في تلك القضية هو حتمي، لأن الرسول (ص) عندما كان يحتضر لم يتركه الإمام إلا في حالات الضرورة.حيث أشار إلى ذلك الشيخ مفيد (رض) عندما قال في كتابه: لم يترك الإمام علي (ع) الرسول (ص) في زمن احتضاره إلا في حالات الضرورة.
وينقل الشيخ مفيد (رض) بصراحة قصة هذا الجديث بهذا الشكل: كان أمير المؤمنين(ع) ملازما للرسول (ص) عندما تجسنت صحة الرسول (ص) قليلا، فبعد ان نظر عليه الصلاة والسلام إلى الناس الحاضرين، قال: (أتوني بدواة وكتف شاة) وذلك لاكتب موضوعا لاتصابون بالضلالة من بعدي أبدا. لكن الرسول (ص) فقد الوعي بعد ذلك مباشرة.
قام واحد من الحاضرين لينفذ أمر الرسول (ص)، قال له عمر أرجع أنه يهذي، فجلس ذلك الرجل في مكانه.فسبب ذلك لنزعاج واستياء الحاضرين بسبب غدم تنفيذ أمر الرسول (ص) حيث بدؤوا بالهمس الواحد مع الآخروقالوا (أنا لله وأنا إليه راجعون) وفي نفس الوقت لم يخفوا قلقهم من عدم تنفيذ أمر الرسول (ص). بعد ان عاد الرسول (ص) إلى وعيه مرة أخرى، قال البعض : هل تسمح بأن نأتي بالد؟ (حيث كان قصد الؤسول (ص) كلام الكفر المسئ نوع ما الذي قاله واحد من الحاضرين). أضاف الرسول (ص): لا تجلبوا الدواة وكتف الشاة، بل أوصيكم ان تتعاملوا مع أهل بيتي بالرفق والإحسان. بعد ذلك أدار ظهره للناس الحاضرين، فقام الحاضرون بترك المجلس ولم يبقى إلا العباس فضل بن العباس وعلي أبن أبي ظالب.
فقال العباس: إذا وصلت الخلافة إلينا من بعدك ولأنك تعلم بأننا منتصرون، فبشرنا به وأرشدنا إلى ذلك. فقال الرسول (ص): أنتم من بعدي ستكونوا مأيوسين وعاجزين.
وبعد ذلك لم يقل شيئا وأغمض عينيه، ومع شعورهم باليأس الكامل وبكائهم، ترك هذين الرجلين مجلس الرسول (ص) أيضا. حيث ذكرت هذه الحادثة في الجزء الأول من كتاب الإرشاد للشيخ مفيد الصفحات 184 و185.
على هذا الأساس، ان حضور الإمام علي (ع) كان حتميا في هذه القضية، في هذا الإطار يجب الإشارة إلى الملاحظة المهمة التالية:
ان هدف الرسول (ص) من طلب دواة وكتف الشاة هو إعداد وثيقة مكتوبه لإرشاد إمته من بعده والعمل بها لكي لايصابوا بالضلالة والخروج عن الطاعة. لكننا رأينا بمجرد ان طلب الرسول (ص) الدواة وكتف الشاة حتى تم توجيه الإساءة إليه بتلك العبارة الكافرة من قبل ذلك الشخص ىبدورهم سكت العض من الحاضلاين على هذا السلوك المشين. لذلك يمكن الإستنتاج بأن الشخص (عمر بن الخطاب) الذي وجه الإساءة للرسول الأكرم (ص) بذلك السلوك الكافر والرسول غلى قيد الخياة، لذلك فأن المتوقع منه بعد وفاته ان تنسب إليه أحاديث كاذبة وملفقة أكبر بكثير من الهذيان.و لايجد مانعا أو خوفا من أحد لسلوكه المشين هذا. ةلكن السؤال المطروح هو لماذا اختار الإمام علي (ع) السكوت أمام المسيئينلرسول الله (ص) ولم يرد عليهم؟
كما نفهم مما ورد في نهج البلاغة، ان الإمام علي (ع) كان من المطيعين والمخلصينلرسول الله (ص) ولايعصي له امرا أو يتحدث قبل الرسول أو يعقب على كلامه. حيث قال: ولقد علمتم موضعي من رسول الله (ص) بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة. وضعني في حجره وأنا واد وضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه ويمسني حسده ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشئ ثم يلقيه وما وجد لي كذبة في قول ولاخطيئة في فعل، ولقد قرن الله به (ص) من لدن ان كان فضيعا اعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره، وقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه، يرفع لي في كل يوم من اخلاقه علما، ويأمرني بالاقتداء به.
(نهج البلاغة، الدكتور صبحي الصالح، الصفحة 300 خ 192) وفي الخطبة 197 يقول:
ولقد علم المستحفظون من اصحاب محمد (ص) أني لم ارد على الله وعلى رسوله أبدا. ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال، وتتأخر فيها الأقدام، نجدة أرمني بها الله تعالى.
من جهة أخرى يمكن القول بأن الإمام (ع) عما في هذا الخصوص وفق الأية 2 من سورة الحجرات التي تقول:(يا ايها الذين أمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولاتجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون).
للأسف الشديد ورغم هذه الأية الشريفة، لاحظ بعض الصحابة أساءة عمر بن الخطاب بقوله (الرجل يهجو) فوق صوت الرسول (ص)، لكن الإمام علي (ع) التزاما بالآية الشريفة المذكورة أعلاه لم يرفع صوته عند النبي (ص) حتي لا يسئ إلى مقام الرسول. ان الإمام علي (ع) لم يرفع صوته لأنه لو فعل ذلك لوقع جدال وخلاف شديد بين أصحاب الرسول (ص) وهو خلاف للآية الشريفة من سورة الخحرات التي تمنع رفع الأصوات عند النبي (ص).
أيد العالم السني أبو عبد الله محمد بن إسماعيل المعروف بالبخاري في كتابه (صحيح البخاري) ج1 ص54 والجزء 114،أيد صحة المطتف الشاه بل جلس ينتظر أمر الرسول المذكورة أعلاه في ان بعض الصحابة قد رفعوا أصواتهم عند النبي(ص) مما فرض ذلك علىه ان يأمرهم بالخروج من مجلسه لانه لا يجوز النزاع والجدال لدا رجح ان يتتظر أمر الرسول (ص).
لقد اجتنب أمير المؤمنين (ع) ان يرفع صوتة في محلس النبي (ص) كما ورد في صحيح بخاري ج4 ص1612 بهذا الشكل: بعض الصحابة طالبوا بالدواة وكتف الشاة لكي لا تقع الضلالة بعد الرسول (ص)، أما قسم آحر من الصحابىة فقد اطاعوا كلام عمر.
بالرغم من ان الني (ص) قد عين أميرالمؤمنين الوصي والخليفة من بعده ومنذ الأيام الأولى لبعثته الشريفة وحتى اللحظات الأخيرة من عمره الشريف، وانه مرارا وكرارطلب ان يكون امره هذا مكتوبا لكي لا يقةل الناس من بغده بأنه لم يبين لنا الطريق. (الوصي)
من جهة اخرى اراد النبي (ص) ان يبين للناس بأن بعض الصحابة غير اللائقين ومن خلال سلوكهم هذا كانوا الحاجز امام سير الإسلام على الطريق الذي وضعه الله ورسوله (ص). ولذلك لوحظ بأن النبي طلب من هؤلاء نرك مجلسه، (قوموا من عندي)، وكما قال ابن العباس، قصد النبي (ص) اولئك الذين مانعوا ان يكتب وصيته. ونفس هذا الموضوع رواه البخاري في صحيحه ج5 ص2146 وج5345.

6

الشبهة السادسة

ذكر الكليني في كتابه الكافي: ((حدثنا عدة من اصحابنا عن احمد بن محمد عن عبد الله بن الحجال عن احمد بن عمر الحلبي عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد الله (ع) قلت له جعلت فداك أني أسالك عن مسألة ها هنا احد يسمع كلامي، قال فرفع أبوعبد الله (ع) ستارا بينه وبين بيت أخر فأطلع فيه ثم قال يا أبا محمد أسال عما بدى لك، قال: قلت جعلت فداك... ثم سكت ساعة ثم قال وان عندنا لمصحف فاطمة (عليها السلام) قال: مضحف فيه مثل فرآنكم هذا ثلث مرات، والله ما فيه من قرآنكم ولو حرف واحد، قال: قلت هذا والله أعلم. قال أته يعلم وما هو بذلك). انتهى
فهل كان الرسول (ص) يعلم بمصحف فاطمة؟! وان كان يعلمه، فكيف علمه أل البيت من دونه و هو رسول الله؟! وإذا كان يعامه فلماذا أخفاه عن الأمة.؟! والله بفول: (يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بغت رسالته) (المائدة 67 – 77)

جواب الشبهة السادسة:
يبدو ان السائل قصد من وراء هذا السؤال الإشارة إلى كتاب للشيعة بمسمى (مصحف فاطمه) الموجود لدى الائمة الاطهار(عليهم السلام). ويقول كيف تعتقد الشيعة بوجود قرأنين؟ في حين لم يأتي من الحديث المنقول من الكافي هكذا.
فلماذا يصر السائل على وجود شيئ لا تعتقد الشيعة به؟ حيث يدل هذا الإصرار ان يديه خاليتان، وان هدفه يتمحور في الإساءة والتشكيك بعقائد الشيعة القوية.
هل يمكن القول بأن القرأن الكريم هو المصحف الوحيد الموجو؟ بالتأكيد الإجابة على هذا السؤال خطأ كبير، لأن تعريف المصف في قاموس اللغة، هما الجلدان المتضمان لنص داخلهما. لأنه لو اعتبر كل كتاب مصخف من جهة اخرى توجد ملايين الكتب في الوفت الحاضر، لشاهدنا ملايين المصاجف.
لذلك ما هي المشكلة في ان يكون للسيدى فاطمة (عليها السلام) خاص بها، في الوقت الذي نعلم بأن للعديد من علماء السنة مصاحف خاصة بهم و لاتعتبر قؤأن كريم حتى لو لم تتضمن حرف واحد من القرآن الكريم، كما هو في مصحف فاطمة (سلام الله عليها السلام).
فإذا عاد السائل وسأل ماوبذلك يتضمن مصجف فاطمة الزهراء (عليها السلام)؟ في الجواب نقول بأنه كتاب يحتوي على موضوعات قيمة وثمينة جمعتها عن الرسول (ص) وأمير المؤمنين علي (ع) وجبرئيل (عليه السلام) كما تم توضيح المسائل وبذلك تبطل أسئلة المتشككين.

7

الشبهة السابعة

بعد وفاة فاطمة عليها السلام، تزوج الإمام علي (ع) من عدة نساء، انجبن له عدد من الأولاد منهن:
(أم البنين بنت حزام بن دارم) التي أنجبت:
عباس بن علي بن أبي طالب، عبد الله بن علي بن ابي طالب، جعفر بن علي بن ابي طالب، عثمان بن علي بن ابي طالب
(ليلى بنت مسعود الدرامية) التي انجبت:
عبد الله بن علي بن ابي طالب، ابو بكر بن علي بن ابي طالب
(أسماء بنت عميس) التي انجبت:
يحيى بن علي بن ابي طالب، محمد الأصغر بن علي بن ابي طالب، عون بن علي بن ابي طالب.
(أم حبيب بنت ربيعه) التي انجبت:
رقيه بنت علي بن ابي طالب، عمر بن علي ابن ابي طالب الذي توفي وهو يناهز الخامسة والثلاثين من عمره.
(أم مسعود بنت عروه بن مسعود الثقفي) التي انجبت:
أم الحسن بنت عتي بن ابي طالب، ورملة الكبرى بنت علي بن ابي طالب.
والسؤال: هل يسمي شخص ما أسماء فلذة كبده بأسماء ألد أعدائه؟ فكيف إذا كان هذا الأب علي بن أبي طالب (ع)، ويسمي أولاده بأسماء ممن كنتم تزعمون بأنهم أعدائه؟ وهل تعلمون أيضا ان علي (ع) أول قريشي يسمي أولاده بأسماء ابو بكر وعمر وعثمان؟

جواب الشبهة السابعة:
ان الأسلوب الذي استخدمه المتسكك في السؤال يعتبر علميا ضعيفا. في الحقيقة هي غبارة عن مغالطة أراد ان يبين من خلالها عدم وجود أية خلافات بين أمير المؤمنين علي (ع) والخلفاء الآخرين. وان السبب لذبك تسمية الإمام أولاده بأسماء الخلفاء، حيث ان المحبة قائمة وموجودة بينهم. وأما في الإجابة على السؤال، يجب ان نقول: ان تسمية الأشخاص في أي مجتمع كان مبني على مصادسق ثقافية خاصة بذلك المجتمع وأيضا الأقوام الساكنة فيه. في مثال بارز لذلك يمكن الإشارة ‘لى رواج أسماء الأئمة عليهم السلام في المجتمعات التي تقطنها الشيعة. في المقابل نرى بأن أسماء منها أبو بكر وعمر وعثمان و... هي شائعة بين بين المسلمين بكثرة في زمن صدر الإسلام ولبست أسماء حصرية على الخلفاء، كما هو مذكور في كتاب أسد الغابة حيث تطرق الكتاب في المجلدين الثالث والرابع إلى أسناء عمر وعثمان التي كانت شائعة في زمن صدؤ الإسلام، وفي إشارة إلى نماذج ذكر الكتاب:
1- عثمان بن معاذ القرشي.
2- غثمان بن محمد بن طلح.
3- عثمان بن مظعون.
4- عثمان بن قيس ابن ابي العاص.
5- عثمان بن عمر.
6- عثمان بن عمرو الأنصاري.
7- عثمان بن عفان بن أبي العاص بن اميه.
8- عثمان لن عفان الشريد.
9- عثمان بن عفان الثقفي.
10- عثمان بن عبد الله الهدير.
11- عمر المجمعي.
12- عمر بن الحكم السلمي.
13- عمر ابن الخطاب
14- عمر بن سراقة ابن المعتمر.
15- عمر ابن سعد الانماري.
16- عمر بن سعد السلمي.
17- عمر ابن سفيان بن عبد الأسد.
18- عمر بن ابي سلمه.
19- عمر بن عامر السلمي.
20- عمر ابن ابي عبيد الله ابن ابي زكريا.
إذن ان سبب تسمية أمير المؤمنين أولاده بتلك الأسماء لم تكن بسبب المحبة بينه وبين الخلفاء بل ان السبب يعود إلى رواج تلك الأسماء في ذلك الزمن، وبالتأكيد لا علاقة بقضية مغالطته.
على سبيل المثال، يلاحظ في إيران رواج أسم محمد رضا بين الناس، وإذا تم القياس وفق المغالطة في الشبهة أعلاه، لذلك يجب ان نقبل ونقول بأن الإيرانيين يحبون الملك (محمد رضا بهلوي) وبالرغم من انه ظلمهم كثيرا والسبب في تضعيف واسميم ثقلفتهم الدينية والوطنية، كما ذكرناه، وحاليا إذا قيل بأنهم (الإيرانيين) يسمون أولادهم بأسم محمد رضا على خلفية محبتهم له، فهو ادعاء باطل ولا اساس له من الصحة.
ومن جهة أخرى يمكن القول أيضا، ان أمير المؤمنين علي (ع) كان يعلم بأن معاوية وبيقية الخلفاء سيظلمون شيعته محبيه، لذلك اختار التسمية بهذه الأسماء لكي لا تثير موجة من الاستياء والانزعاج داخل المجتمع.
أما الفسم الثاني من شبهة السائل والتي بذكؤ بأن الشيعة يبرزون ويتظاهرون بعداء أمير المؤمنين علي (ع) للخلفاء، يجب ان نقول بأن هدف السائل من هذا السؤال هوأغماض العين عن الحقائق التاريخية وبالشكل التالي:
1: واقعة غديرخم
2: مؤامرة قتل الرسول (ص)
3: عدم إطاعة أوامر النبي (ص) للالتحاق بجيش إسامة
4: مؤامرة السقيفة
5: حرق بيت فاطمة الزهراء (عليها السلام)
6: غصب خلافة أمير المؤمنين علي (ع)
7: تحريف أحكام الله (عز وجل)
8: تحويل الشامات إلى الشجرة الملعونة
9: منع الصحابة من ترويج أحاديث الرسول (ص) وأيات الولاية والتطهير وحديث المنزلة والأدلة التاريخية والشرعية الأخؤى. وهكذا يظهر المتشكك بسبب أغماض عينيه عن الحقائق التاريخية ويتصور بأنه لا توجد حقائق، ويدعي ان كل الحقائق التاريخية والآيات والأحاديث الموثقة الموجودة لدى كل الفرق الإسلامية هي مجرد إلقاءات من قبل الشيعة، كذلك فأن كل الأدلة التي قدمت في الماضي هو مجرد خيال ووهم لا اعتبار له لديهم، بل كان هناك محبة بين الأئمة الأطهار عليهم السلام والخلفاءالغاصبين محبة ومودة وتبادل المعابش، ويستند المشكك في صحة ذلك إلى التشابه الأسمي لأولاد بعض الأئمة (ع) مع الخلفاء.
في الحقيقة لو كان الإمام علي (ع) يكن أية محبة وود للخلفاء، لرأيناه يسيرعلى نهجهم، لكن المغلوم هو خلاف ذلك وهذا ما شاهدناها لدى تنصيب الخليفة الثالث (عثمان بن عفان) عندما تم الشرط على تنصيبه خليفة للمسلمين ان يقبل بثلاثة شروط وهي: الالتزام بالقرآن الكريم والسنة النبوية والسير على نهج الشخين، حيث ان الإمام علي (ع) وافق على الشرطين الأول والثاني ولكنه لافض الشرط الثالث، وهذا يدل على مخالفته نهج الخلفاء بشدة. ان الطريق الواضح للمخبة والود الحقيقي سكمن في ان نطيع الأشخاص ال ين نحبهم ونعتفد بهم قولا وعملا، حيث قالت فاطمة الزهراء عليها السلام في ذلك (إذا عملتم ما نقول وتركام ما نقول فأنتم الشيعة وإلا لا).
ان المسألة المهمة لأي فرد أو شخص هي عقائده وإيمانه وعمله الصالح وإذا تناسق ذلك مع الشرع المقدس، فهي دلالة عي حقانيته.
ذكر الكليني في كتابه الكافي الجزء الأول أسماء الأشخاص ورواة أحاديث النبي (ص) وكذلك رواة أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) منهم مفضل بن عمره، احمد بن عمر الحلبي، عمر بن ابان، عمر بن انينه، عمر بن عبد العزيز، إبراهيم بن عمر، عمر بن حنظله، موسى بن عمر، عباس بن عمر. على هذا الأساس يمكن طرح السؤال التالي: لماذا يكثر اسم عمر (سواء اسم الأبن أو اسم الأب) في ؤواة أحاديث الرسول (ص) والأئمة الأطهار (عليهم السلام)؟ في الجواب نقول: ان أسم عمر لم يطلق فقط على شخص عمر بن الخطاب، بل ان هذا كان متداولا من قبل، لذلك فأن كثرة وجود هذا الأسم بين رواة الأحاديث من الشيعة ليست على أية صلة بالخليفة عمر بن الخطاب. ان أسم الشخص لا يدل على شخصيتهم أو يتم تقيمهم أو تبين محبتهم للشخص الذي تم تسميتهم على أسمه. ففي هذا السياق يمكن الإشارة إلى اسم الملك الإيراني المخلوع (محمد رضا بهلوي) حيث ان اسمه مركب من محمد (النبي ص) ورضا (الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلم، الإمام الثامن للشيعة)، فهل ان اسمه يدل على انه كان يطيع النبي أو يتبعه أو أنه كان سائرا على نهج الإمام الرضا؟ بالتأكيد الجواب كلا.

8

الشبهة الثامنة

هل سجد الرسول (ص) على التربة الحسينية التي يسجد عليها الشيعة اليوم؟ لو قالوا نعم، فأنها كذبة ورب الكعبة. وإذا قالوا كلا، فنقول لهم: هل أنتم أهدى سبيلا من الرسول (ص)؟ ويجب ان نعلم بأن رواياتهم تقول بأن جيرئيل (عليه السلام) قد أتى بحفتة من تراب كربلاء إلى الرسول (ص).

جواب الشبهة الثامنة:
في البداية وفي معرض الجواب على الشبهة أعلاه، نطرح على المتشكك السؤال التالي: هل سجد رسول الله (ص) على السجادة التي يصلي عليها اليوم أهل الستة؟ ان قالوا نعم، قلنا هذا كذب ورب الكعبة. وإذا قالوا كلا، فنقول لهم : هل انتم أهدى من الرسول (ص) سبيلا؟
لقد روي في كتاب مسند احمد ج3 الصفحة 327 وسنن اليهقي ج 1 الصفحة 429، بأن جابر بن عبد الله الأنصاري قد روى التالي: لقد كنت أصلي مع رسول الله (ص) حيث مسك عدد من الحصو بيد ومن ثم يناولها إلى اليد الأخرى لكي يقلل من شدة حرها. ان هذه الرواية تبين بوضوح بأن أصحاب الرسول (ص) كانوا ملزمين بالسجدة على الأرض حتى في ساعات الحر، من حهة أخرى ولو أنهم كانوا ملزمين بالسجود على الأرض لما كانت هناك حاجة لقيامهم بهذا العمل الشاق، وان يقوموا بفرش سجادة للصلاة عليها! وهناك روايات منقولة عن أهل السنة في هذا الخصوص، ونشير هنا إلى البعض منها: سنن البيهقي ج2 ص 106، مجمع الزوائد ج2 ص126، فتح الباري ج1 ص 404.
في ختام الموضوع نقول: ان الشيعة لا تعتقد بوجوب السجدة على التربة الحسينية، بل تعتبره من المستحبات. على هذا الأساس يجوز للشخص ان يسجد على التراب أو الحصو بحسب الروايات الشيعية والسنية وسواء كان هذا التراب تربة حسينية أو أي تراب آخر، لكن من الأفضل السجود على التربة الحسينية. (سلام الله على الإمام الحسين).

9

الشبهة التاسعة

من المغلوم ان الإمام الحسن (ع) هو ابن الإمام علي (ع) ووالدته فاطمة الزهراء (عليها السلام) وهو من أصحاب الكساء حسب الشيعة، ومن الأئمة المعصومين شأنه شأن أخيه الإمام الحسين (ع)، فلماذا انقطعت الإمامة عن أولاده واستمرت في أبناء الإمام الحسين (ع)!!!؟ حيث ان الأثنين من أب وأم واحدة، بالإضافة إلى أنهما سيدان، فضلا عن ان الإمام الحسن (ع) بكر أبيه وأكبر سنا وأكثر فضلا من أخيه الإمام الحسين (ع). فهل من جواب مقنع لذلك؟!

جواب الشبهة التاسعة:
من وجهة نظر الشيعة لا تعتبر مسألة الإمامة كالمناصب الدنيوية التي يتم تعينهت عن طريق آراء الناس والقيم والثقافات السائدة أو ان يقوم رسول الله (ص) بتعينهم، بل ان الله عز وجل هو الذي يشخص الإمامة كما ورد في سورة البقرة المباركة الآية 124: (أني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين). ان معنى الظلم الذي ورد في الآية هو بمعناها العام والشامل، ولا يفهم منه بأن كل من خارج من عهد الله سبحانه وتعالى (الإمامة) هو ظالم، بل المقصود ان الله سبحانه وتعالى يهب للاشخاص غير الظالمين عهده (الإمامة) كيفما يشاء ويرى. لذلك فأن المستنتج من هذا الأمر بأن الإمامة ليس منصب وراثييكون من نصيب الأبن الأكبر من بين الأولاد، بل هو أمركالنبوة يعينه الله عز وجل و لايقدر أحد التدخل في أمر الله سبحانه وتعالى. أذن فأن هذا السؤال لا يدل إلا على جهل السائل.

10

الشبهة العاشرة

العبودية لا تكون إلا لله وحدة، يقول سبحانه وتعالى: ((بل الله فأعبد)) سورة الزمر الآية 66. فلماذا راجت أسماء لدى الشيعة منها عبد الحسين وعبد علي وعبد الزهراء وعبد الإمام؟! ولماذا لم يسمي الأئمة أولادهم بتسميات عبد الزهراء وعبد علي؟ وهل يصح ان يكون معنى عبد الحسين بأنه (خادم الحسين) وذلك بعد شهادة الإمام الحسين (ع؟ حيث ان كلمة الخادم تعني من يحضر الطعام والماء لسيده، فهل من المعقول ان كل من يحضر الماء والطعام للحسين ويكب ما وضوئه على قبره بأنه خادم للحسين (ع)؟

جواب الشبهة العاشرة:
بشكل عام تعني كلمات (العبد) و(العبادة) كما ورد في قاموس القرأن ج4 ص 280، وكذلك في كتب اللغة الأخرى، نرى المعنيين التاليين:
1) العبودية هي الذل والخضوع مع تقديس مقام الرب.
2) الطاعة وتنفيذ الأوامر.
لذلك فأن الذين يسمون أنفسهم بهذه الأسماء (عبد علي أو الحسين أو الزهراء عليهم السلام) هو إلان طاعتهم لهؤلاء الأشخاص وليس عبادتهم. في هذا المجال، يحسن ان نروي هذه الواية: (ان علي (ع) كان يسمي نفسه (عبد محمد (ص)) وكان قصده الإطاعة المخلصة لرسول الله (ص) ولاغير. ولقد ورىت هذه الرواية في أصول الكافي، ج1 ص90.