بسم الله الرحمن الرحيم

عشرة أجوبة لعشرة أسئلة
(الكتاب الثانی)
لجنة التحقيق والبحوث لمؤسسة ميقات القرآن

المقدمة:
...فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الألباب (18)
في عالم اليوم الذي يعتبر عصر التواصل وانفجار المعلومات، تصل المعلومات وتعرض العقائد على الناس بطرق مختلفة وأساليب متعددة. في هذا الإطار يلاحظ بأن العديد من المدارس الدينية كالاسلام وبفرقها المتعددة (الشيعية والسنية) وكذلك المسيحية واليهودية والبودائية والزردوشتية إضافة إلى فرق استعمارية وصهيونية منها البهائية وكذلك العديد من المدارس القكرية المؤسسة حديثا، يلاحظ بأنها تروج إعلاميا ودعائيا لافكارها في كل انحاء العالم بهدف كسب النس والرأي العام.
في هذا الوسط، لو تم التبليغ لإسلامنا العزيز كما سلك في هذا الإطار الرسول الأكرم (صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين) وكذلك الائمة المعصومين الأطهار (عليهم السلام) لكان من البديهي ان نرى دخول أعداد غفيرة من البشر إلى دين الإسلام، ولانرى بقاء أي معارض لللإسلام إلا اولئك المعاندين والمنافقين.
لكن من جهة أحرى، يلاحظ كثرة المخالفين للمذهب الشيعي بسبب خوفهم من خسارة منافعهم ومصالحهم. حيث فرض عليهم ذلك ان يقف واحدهم إلى جنب الآخر وتعبئة كافة امكاناتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها لمواجهة الشيعة، ولحظة بعد أخرى زادوا ويزيدون من امكاناتهم وفي هذا السياق، قاموا بتوظيف كافة امكاناتهم منها وسائل الإعلام كالقنوات التلفزيونية والفضائية والمواقع الإلكترونية والكتب والمجلات والصفحات الممغنطة CD فضلا الاستفادة من أساليب الإرعاب والتهديد والاغتيال والهجمات الانتحارية حيث تم توظيف هذه الامكانيات بشكل تام. والسؤال المطروح: هل تعرضت أي واحدة من المذاهب الأخرى إلى هذا الهجوم الشرس الذي تعرض له مذهب التشيع؟ بالتأكيد الجواب هو كلا، حيث ان مذهب التشيع والمتمسكين به من الموالين الحقيقيين للنبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (ع)، لان هؤلاء وعلى مر عصور التاريخ لم يخضعوا إلى أية قوة استعمارية ومعادية أو ان يخضعوا لأي سلطة استعمارية مهما كانت قدرتها. في المقابل وللأسف خضعت بقية الفرق المذهبية الأخرى وبأي شكل كان إلى سلطة الاستعمار. وفي هذا الإطار تعتبر (الوهابية) النموذج البارز لهذا العداء فقد ـسست بريطانيا والصهيونية هذه الفرقة حسب اعتقاد العديد من الخبراء.
قامت ألوهابية بالتخطيط لاشرس الهجمات على التشيع والشيعة وتعبئة كافة الطاقات في هذا الخصوص. في هذه الأرضية يمكن الإشارة إلى كتاب تم طبعه ونشره من قبل الدولة السعودية (مهد ومركز الوهابية) الذي تم توزيعه في السنوات الأخيرة بين حجاج بيت الله الحرام وبالأخص الحجاج الإيرانيين. وبمسمى (اسئلة قادت شباب الشيعة إلى طريق الحق). ويحتوي هذا الكتاب على 180 شبهة ضد الشيعة. ويبدو للنظر بأن كل الرآسمال العلمي والفكري للوهابية يتلخص في هذا الكتاب، لأن الفضائيات والمواقع الإلكترونية التابعة للوهابية وكذلك المحاضرات التي تلقى في مجالسهم الخاصة ومن خلال الاستفادة من الأسئلة المطروحى في هذا الكتاب، تفوم مجتمعة بتسجيل الشبهات ضد الفكر الشيعي.
لهذا السبب، قام مركز التحقيق والأبحاث التابع لمؤسسة ميقات القرأن بنشر كتيب تحت عنوان (عشرة أجووبة لعشرة أسئلة) بمثابة رد على كتاب (أسئلة قادت شباب الشيعة إلى طريق الحق) وجاء الرد بشكل مفصل من خلال انتخاب عشرة أسئلة من الكتاب أعلاه وتم درج الأجوبة في هذا الكتيب من قبل لجنة التحقيق والبحوث.

ونسترعي الانتباه إلى الملاحظات التالية قبل قراءة هذا الكتيب:
الأولى: بعض الأجوبة التي وردت في هذا الكتيب مأخوذة من المحاضرات التي ألقيت في مؤسسة ميثات القرأن وقام لفيف من الشباب الهواة في مؤسسة ميقات القرأن بتسجيلها على الصفحات الممغنطة CD
الملاحظة الثانية، شوهدت أسئلة قد كررت أو تشابهت في مضامينها لذلك وبهدف عدم هدر وقت القارئ الكريم تم ادغام الأسئلة المتكررة والمتشابهة والاجابة عليها في مكان واحد.
لذا نرجو من كافة قراء هذا الكتيب من إبداء ملاحظاتهم وآرائهم وإعلامنا بذلك عن طريق الكتابة أو الجضور شخصيا في المؤسسة أو التواصل معنا عن طريق البريد الإلكتروني لمؤسسة ميقات القرأن بالعنوان التالي:
www.almiqat.com

لكي يتم إجراء التنقيح والتعديل اللازم الطبعات القادمة.
في الختام نقدم جزيل الشكر إلى كل الأحبة الذين ساعدونا لإعداد هذه السلسلة من الكتب ونرجو ان يوفقهم الله عز وجل وبسدد خطواتهم.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى
لجنة التجقيق والبحوث
لمؤسسة ميقات القرآن 2011م

11

شبهة 11

بالرغم من أن الإمام الحسن (عليه السلام) اتصف بكثرة مواليه من الناس والعسكريين وكان بمقدوره الاستمرار في الحرب، إلا أنه عقد اتفاقية سلام مع معاوية. في المقابل، أتصف شقيقه الإمام الحسين (عليه السلام) بقلة أفراده وكان بإمكانه ان يجنح إلى السلام ويترك الحرب، لكنه أعلن الجهاد وقام ضد يزيد بن معاوية. على هذا الأساس يمكن القول بأن واحد من الشقيقين كان نهجه وسلوكه صحيحا والآخر أتصف بنهجه الخاطئ. حيث أن صلح الإمام الحسن (عليه السلام) مع معاوية بالرغم من قدرته على استمرار الحرب ضده اعتبر سلوك غير مناسب وصحيح، في المقابل، يعتبر قيام الإمام الحسين (عليه السلام) ضد يزيد بن معاوية ورغم قلة وضعف إمكانيات الإمام العسكرية وكان بإمكانه ان يعقد السلام مع يزيد، يعتبر قيامه سلوك خاطئ. على هذا الأساس فأن عمل الإمام الحسين (عليه السلام) غير مناسب وليس في محله. كذلك فأن صلح الإمام الحسن (عليه السلام) وبالرغم من إماكنياته وقدرته القتالية ليس صحيحا، فأن هذين الأمرين وضعا الشيعة في موقف صعب ومعقد. لأنهم لو يقولوا بأن الأثنين (الإمامين) كانا على حق، فأنها تعني بعبارة أخرى جمع النقيضين وبالتالي فهو خلاف لأصولهما الاعتقادية والدينية. فلو قيل بأن نهج الإمام الحسن في إقامة السلام مع معاوية زائف وخاطئ لذا يجب خلعه من الإمامة، وفي نفس الوقت يتم إبطال عصمة والده. حيث أن والده الإمام علي عليه السلام) قد عينه النائب والخليفة من بعده. لأنه بالاستناد إلى مفاهيم وأصول الشيعة، لن يكون خليفة الإمام المعصوم سوى إمام معصوم.
من جهة أخرى، إذا قلنا بأن نهج وسلوك الإمام الحسين (عليه السلام) زائف وغير مناسب، يجب القول بأنه عير معصوم وإمامته قد بطلت وبطل على أثرها إمامة أولاده ال1ين خلفوه، وذلك لأن الإمامة والعصمة لأولاده قد جاءت من الإمام الحسين (عليه السلام)! لكن الشيعة يقولون بأن معاوية أبن أبي سفيان كافر.
لكننا نرى بأن الإمام الحسن (عليه السلام) الذي عقد معاهدة صلح مع معاوية هو معصوم بنظر الشيعة ومن ثم ترك الخلافة، لذلك يجب ان تقول الشيعة بأن الإمام المعصوم قد ترك الخلافة لشخص كافر، وهو في نفس الوقت أمر يتناقض مع عصمته، لذلك يجب ان يقبلوا ويعترفوا بأن معاوية هو شخص مسلم!

جواب الشبهة 11:
في البداية ومن أجل الإجابة على هذا السؤال يجب القول بأن الحرب والسلام لم يكونا مقياسا ومعيارا للحق والباطل وسوف لن يكونا كذلك. بل يمكن القول بأنه في دين الإسلام بالإضافة إلى قانون الحرب و الجهاد مع المعاندين، هنالك قانون آخر إلى جوارهما وهو الصلح والسلام.
بعبارة أخرى، كما كان الرسول الأكرم (ص) يصدر الأمر بالحرب والجهاد لتحقيق الأهداف الإسلامية مثل حروب (الخندق وخيبر وأحد و...)، فأنه كان يعقد في الظروف الخاصة معاهدات صلح وسلام مع أعداء الإسلام على سبيل المثال (صلح الحديبية).
لذلك فأنه بالإستناد إلى الشبهة أعلاه والتي تعتبر الحرب والسلام هو معيار للحق والباطل، لذا على السائل ان يجب على السؤال التالي: هل أن الرسول الأكرم (ص) كان على حق أو باطل؟ لأنه حارب في جبهة وعقد معاهدة صلح وسلام في جبهة أخرى.

ثانيا، ان صلح الإمام الحسن (عليه السلام) وقيام الإمام الحسين (عليه السلام) حدثتا في زمن ومكان يختلف الواحد منهما عن الآخر، وبالتالي لا يمكن وضع مقارنة بينهما للأسباب التالية:
1 – وجود اختلافات سياسية واجتماعية بين شخصيتي كل من معاوية ويزيد.
2- وضعيت الموالين ومقدار طاعتهم للإماميين.
3- الوضع العالمي والسياسي للمسلمين في مقابل امبراطورية الروم في زمن معاوية ويزيد.

ثالثا، ماهي العلاقة بين عصمة الإمام وقضية الحرب والسلام؟ فهل على ضوء ذلك يجب التشكيك بعصمته؟

رابعا، تغتقد الشيعة بأن الإمام السلف لا يختار الإمام الخلف، بل أن هذا الموضوع قد عينه الله تعالى مسبقا، وأن ذلك فقط من اختيارات الله سبحانه وتعالى، وحتى ان الرسول الأكرم (ص) والإمام لا يتدخلان في هذا المو وع أبدا، بل أن وظيفة الرسول الأكرم (ص) والإمام هو الإبلاغ عن ذلك للمسلمين. وأن هذا الموضوع قد ورد في القرأن الكريم الأية 112 من سورة البقرة، وأن كل من يريد معلومات حول الموضوع عليه الرجوع إلى تفسير الأية المذكورة.

خامسا، أن ما تم طرحه في كتب التاريخ من قبل السنة والشيعة هو أن الإمام الحسن (عليه السلام) لم يعقد معاهدة صلح مع معاوية أبدا، بل أن معاوية هو الذي أقدم على ذلك وأرسل مفاد معاهدة الصلح إلى الإمام الحسن (عليه السلام)، وأن الإمام بهدف حراسة مصالح المسلمين قد وقع على نص تلك المعاهدة. وإذا سأل أحد، لماذا لم يثور الإمام الحسن (عليه السلام) كما قام الإمام الحسين (عليه السلام)، نقول بأن بقية الائمة لم يثوروا أيضا، وليس أن الإمام الحسن (عليه السلام) وحده لم يثور بل وكما قلنا فأن بقية الائمة لم يسلكوا هذا النهج أيضا. فلماذا؟ أن الجواب على هذا السؤال سيتضح من خلال قراءة تاريخ حياة أولئك الائمة.

سادسا، أذنا لماذا تعتبر الشيعة معاوية كافر؟ يأتي هذا الأأمر على ضوء أن السنة ووفق أصل يعتقدون به يقولون (ان أي شخص يقوم ويخرج من طتعة الخلفاء الراشدين فهو شخص مرتد وكافر) ولأن معاوية قد خرج وقام في عهد الخليفة الرابع (الإمام علي عليه السلام) حسب وحهة نظر السنة فهو مرتد، لذلك فأن الشيعة لم يبدوا رأي يخالف ذلك.

12

الشبهة 12

يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ ﴿156﴾ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴿157﴾ (سورة البقرة الأيات 155 – 157)
وكذلك يقول سبحانه وتعالى: (... وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ﴿177﴾ (سورة البقرة الأية 177)
وجاء في واحدة من خطب نهج البلاغة للإمام علي عليه في خطاب له إلى الرسول الأكرم (ص)، قائلا: (لو لم تأمرني بالصبر وتنهيني عن الحزن، كنت سأبكي عليك حتى تنتهي دموع عيني). (نهج البلاغة الصفحة 576، مستدرك الوسائل 2- 445)
وكذلك ورد في نهج البلاغة ونقلا عن الإمام علي عليه السلام: ( إذا وضع كل شخص عند الحزن يده على فخذخ وبدأ بالضرب فقد عجل في هلاك نفسه)
(الخصال الصدوق الصفحة – 621 ، وسائل الشيعة الصفحة 3 – 270)
وأما الإمام الحسين عليه السلام – وكما نقل في كتاب منتهى الأمال – خاطب شقيقته زينب في كربلاء بالقول: ( أحلفك بالله تعالى حين استشهد ان لا تمزقي ثيابك ولا تخدشي وجهك بأضافرك حتى تنزف دما ولا تصرحي) (منتهى الأمال 1- 248)
ونقل عن أبو جعفر القمي بأن الإمام علي عليه السلام خاطب مواليه بالقول: (لا ترتدوا الملابس السوداء، لأن الملابس السوداء ملاببس فرعون (كتاب من لا يحضره الفقيه)، أبو جعفر محمد ابن بابويه القمي 1 – 232. وكما روي أيضا من قبل الحر العاملي في وسائل الشيعة 2 – 916.
وجاء في تفسير الصافي لتفسير الآية 12 من سورة التحريم (ولا يعصينك في المعروف)، جاء: ان الرسول (ص) قد بايع النسوة بأنه في حالة المصيبة: ( ان لا يرتيدن الملابس السوداء ولا يمزقن ملابسهن وان لا يصرخن)
وجاء في فروع الكافي للكليني، أن الرسول (ص) وصى فاطمة الزهراء قائلا: (بعد وفاتي لا تدمي وجهك وتقطعي شعرك وتصرخي وتنشدين الأحزان بأعلى صوتك) فروع الكافي 5 – 527.
ويقول شيخ الشيعة محمد أبن حسين ابن بابويه القمي الملقب لدى الشيعة بالشيخ الصدوق، يقول: ان قراءة أناشيد الحزن (النوجة) هي من أعمال الجاهلية (الصدوق في من لا يحضره الفقيه 4، 271 – 272) وقد روى هذا الموضوع أيضا كل من الحر العاملي في وسائل الشيعة ويوسف البحراني في الحدائق النائرة والحاج حسن البروجردي في جامع أحاديث الشيعة ومحمد باقر المجلسي تحت عبارة (النوحة من أعمال الجاهلية) في بحار الأنوار.
وكذلك نقل علماء الشيعة (البروجردي والمجلسي والنوري حديث عن رشول الله (ص)، يقول فيه: (هناك صوتين منفورين لدى الله تعالى، النحيب والصراخ عند وقوع المصيبة والغناء والأنشاد في النوحة والموسيقى.
لذلك فأن السؤال بعد كل هذه الروايات هو لمذا تخالف الشيعة الحقيقة التي وردت في كل هذه الوايات؟ فهل نقبل أحاديث الرسول والائمة أم خطابات رجال الدين الشيعة؟!

جواب الشبهة 12:
للإجابة على هذه الشبهة من الضروري الإشارة إلى هذه الملاحظة، حيث ان السائل من خلال إشارته إلى آية من آيات القرآن الكريم وبعض الروايات ليس أن يؤكد على عدم شرعية العزاء والنحيب لدى الشيعة وبالأخص في مراسم عاشوراء لسيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، بل أنه يهدف حتى إلى تحريم ه1ه المراسم والنهي عن المشاركة فيها. للإجابة على هذه الشبهات من الضروري المرور على الآيات والروايات التي وردت بخصوص مراسم العزاء والنحيب والتحقيق بخصوصها، واستنتاج الأصول منها بهدف التوصل إلى نتائج كاملة وصحيحة. لكن قبل الخوض في هذه القضية من الضروري البحث في مسألة العزاء والبكاء في الجانب الإنساني للموضوع.
أن واحدة من الخصال الإلهية الموجودة في ذات الإنسان والتي تعتبر في نفس الوقت من فطرته وذاته هو إبرازه ردود الفعل في حالات الفرح والحزن. فعندما يسمع الإنسان خبر أو يواجه حدث غير متوقع، يبدأ بإبراز أحاسيسه المتناسبة مع الحدث والتي يعبر عنها في الكثير من الأحيان في مواجهة الأحداث المريرة والمصائب. حيث يلاحظ في حالته العامة الدموع والبكاء، وكذك نفس الأحاسيس بالنسبة لحالات الفرح والسعادة. فالأم التي تبكي بسبب موت أحد أولادها، نرى بان دموعها ونحيبها توضح بشكل كامل حزن الفطرة لدى تلك الأم. لذلك لا يمكن لوم الأم أو ذمها لأخاسيسها هذه، بل يمكن فهمها ودركها بالشكل المطلوب. على هذا الأساس فأن المصدر الأصلي للبكاء والنحيب والحزن لدى الإنسان هي فطرته الطبيغية والذاتية، ونهي ذلك يعني نهي الفطرة البشرية.
الآن وبخصوص هذه المسألة يمكن الرجوع إلى الآيات القرآنية:
في سورة يوسف عليه السلام وفي الآية 84 وصفت حالة يعقوب عليه السلام بهذا الشكل:
(وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ)
وفي الآية 85 من نفس السوؤة وعلى لسان أولاد يعقوب عليه السلام حيث خاطبوا والدهم بهذا الشكل:
(قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ)
يستنتج من هذه الآية أيضا بأن فقدان أحد الأعزاء على قلب نبي الله عليه السلام يتبعه هذا الخوف في أنه قد يؤدي إلى ان يفقد النبي حياته. لذلك فأن البكاء والحزن على عزيز نفقده وبالأأخص يكون وليا من أولياء الله ليس مذموما فحسب بل يعتبر من المحاسن أيضا. وكما رأينا فأن الله سبحانه وتعالى لم يذم النبي يعقوب عليه السلام.أما السؤال: إذا كان القرآن الكريم يؤيد البكاء على فقدان يوسف عليه السلام بهذا الشكل، فما هو الموقف من قضية البكاء على حفيد الرسول الأكرم (ص) سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام؟
لذلك لحظنا بأن أمير المؤمنين علي عليه السلام لدى دفن الرسول (ص) قال:
ان الصبر لجميل إلا عنك
وأن الجزع لقبيح إلا عليك
والآن يطرح هذا السؤال: لماذا رد الإمام علي عليه السلام في مكان آخر من نهج البلاغة على موضوع السؤال بشكل آخر؟ أن الجواب على ذلك يوضح بأن قصد الإمام من نهي الجزع والصراخ في مجالس ومراسم العزاء من نوعها الخاص والتي لا تؤيد من قبل المشرع المقدس أيضا.
تذكر الآية أعلاه بأن يعقوب عليه السلام وهو نبي مبعوث من قبل الله سبحانه وتعالى بكى على فراق ولده إلى الحد الذي أبيضت عيناه في إطاره، إلا أن الله سبحانه وتعالى لم يلمه على ذلك، حيث أن يعقوب النبي بكى لفراق أبنه إلا أنه لم يغضب أبدا أو يكفر بتعم الله سبحانه وتعالى حيث تعتبر من الأمور الخارجة عن الشريعة الإلهية.
لذا يمكن الإستنتاج من هذه الآية، أن الحزن والبكاء على فراق الأهل والأصدقاء تعتبر من الأمور الطبيعية بشرط أن لا تخرج من الحدود الإلهية المرسومة لذلك.
في هذه الأرضية من الضروري الاهتمام بهذه الرواية:
جاء في كتاب السيرة الحلبية الجزء 3 الصفحة 347 وبحار الأنوار الجزء 22 الصفحة 157، قال الرسول الأكرم (ص): يا إبراهيم انك عزيز علينا، لكن ليس بإمكاني ـاقيام بأي عمل من أجلك، فلا أعتراض على الإرادة الإلهية، وأن والدك حزين عايك وعيناه تذرفان الدموع لموتك وقلبه حزين لفراقك. لكنني سوف لن أقول أي كلام يثير غضب الله سبحانه وتعالى.
أن الجملات أعلاه قد جاءت على لسان الرسول الأكرم (ص) في وقت كان يحضن أبنه إبراهيم قرة عيناه وهو فارق الحياة. حيث ودع أبنه وهو حزين لفراقه مع مراعاته للمحافظة على رضا الله تعالى.
أما المسألة التي اهتم بها السائل بشكل خاص هي مراسم الهزاء ومجالس الحزن لاستشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، على أساس ذلك يتم الإشارة إلى رواية تؤيد مجالس عزائه وبهذا الشكل:
في البداية نشير إلى كلام رسول الله (ص) مخاطبا أبنته فاطمة بالقول: يا فاطمة كل عين باكية يوم القيامة إلا عين بكت على الحسين فأنها ضاحكة مستبشرة بنعم الجنة. بحار الأنوار، الجامعة الدرر، أخبار الأئمة الأطهار الجزء 44 الصفحة 1293.
وهنا نشير إلى حالات بكاء لرسول الله (ص) وأن الروايات المذكورة هي كثيرة بالحد الذي لا يمكن الإشارة إليها في هذا الكتيب. حيث سنشير هنا إلى روايات معتبرة وموثقة لدى أهل السنة
فقد نقل عن أم سلمة التالي: كان الحسن والحسين طفلين يلعبان أمام بيت منزل الرسول (ص)، في هذا الحين نزل جبرئيل عليه السلام وخاطب الرسول بالقول: يا محمد بعد وفاتك ستقتل أمتك أبنك هذا (مشيرا إلى الإمام الحسين عليه السلام)، بكى الرسول وألصق الحسين على صدره ، ثم مسك الرسول (ص) التربة التي جاء بها جبرئيل من مرقد الحسين واستشممها وقال: (استشمم رائحة الكرب والبلاء من ذلك).
بعدها أوصل ذلك التراب إلى يد ام سلمة وخاطبها بالقول: (يا أم سلمه أعلمي بأنه في أي وقت تبدل هذا التراب إلى دم فأن ذلك علامة استشهاد أبني الحسين عليه السلام. وضغت أم سلمة التراب في إناء زجاجي وكانت تنظر إليه في كل يوم وتقول: (أيها التراب ان اليوم الذي تتبدل من خلاله إلى دم هو يوم عظيم).
بعد تناقل هذا الحديث، قال أبن حجر العسقلاني: (بعد هذه الرواية تم نقل روايات عن عائشة وزينب بنت جحش وأم فضل بنت حارث وابو امامه وأنس بن حارث وآخرين).
لقد جاءت هذه الرواية في كتب منها: التهذيب التهذيب لأبن حجر ج 2 ص 300 – 301، تهذيب الكمال المنزي ج 6 ص 408 – 409، تاريخ مدينة ةمشق أبن عساكر ج 14 ص 192 – 193، ترجمة الإمام الحسين عليه السلام لأبن عساكر ص 252 – 253، مجمع الزوائد الهيثمي ج 9 ص 189.
لذا يستنتج من هذه الرواية والروايات المشابهة لها بأن الرسول الأكرم (ص) قد بكى على الإمام الحسين حتى قبل شهادته، وحتى أصدر أوامر في هذا الطريق. في هذا الإطار يمكن الإشارة إلى المصادر التالية:
تاريخ الإسلام الذهبي ج 5 ص 102، تاريخ مدينة دمشق لأبن عساكر ص 196 – 197، الحاكم النيسابوري ج ج3 ص 176 – 177، البداية والنهاية لأبن كثير ج 6 ص 258، المستدركح الحاكم النيسابوري ج 4 ص 398، المعجم الكبير الطيراني ج 23 ص ص 289 – 290، مجمع الزوائد الهيثمي ج 4 ص 188 – 189، كنز العمال المتقي الهندي ج 13 ص 656 – 657، تهذيب التهذيب لأبن حجر ج 2 ص 300 – 401، تهذيب الكمال المنزي لأبن كمال ج ج 6 ص 308 – 409، تاريخ مدينة دمشق لأبن عساكر ج 14 ص 192 – 193، تؤحمة الإمام الحسن عليه السلام لأبن عساكر ص 252 – 253، مجمع الزوائد الهيثمي ج 9 ص 189، المجمع الكبير الطبراني ج 8 ص 285 – 286، تاريخ مدينة دمشق لأبن عساكر ج 14 ص 190 – 191، ترجمة الإمام الحسن لأبن عساكر ص 245 – 246.
لذلك وفي استنتاج من هذا البحث يمكن القول: أن البكاء ومراسم العزاء المقامة للإمام الحسين عليه السلام وطبق روايات السنة والشيعة لا يحسب عمل مذموم وغير ممنوع في الشريعة المقدسة فحسب، بل حتى أنه يتصف بفضائله الخاصة حتى أن هذه الفضيلة ستشمل حال المعزين والباكين الحقيقيين على الإمام الحسين عليه السلام.

13

الشبهة 13

تقول الشيعة: أن فاطمة الزهراء بنت الرسول (ص) قد تعرضت في عهد خلافة أبو بكر إلى الإساءة وحتى تم كسر ضلعها. وكذلك تعرضت إلى ضرب موجع مما أسقط الجنين الذيس في بطنها (محسن).
السؤال: أين كان علي؟! لماذا لم ينصر فاطمة في وقت أعتبر شجاع وبطل؟ّ!

الجواب على الشبهة 13:
في الجواب على هذا السؤال يجب إبداء الاهتمام بهذه القضايا، هل أن عرض مثل هذا الموضوع هو للتغطية على هذه الجريمة، أو أن الهدف من وراء طرحها هو لما1ا لم يبدي الإمام علي عليه السلام أية رد فعل تجاه هذا السلوك المجرم، ولماذا تم تقديم فاطمة الزهراء في هذه الحادثة الإجرامية، ولها حق التقدم في الدفاع عن نفسها. في إطار الإجابة على الأسئلة أعلاه يجب القول: وفقا للوثائق والأسناد الموجودة في مصادر أهل السنة والشيعة، للأسف لقد وقعت هذه الحادثة التاريخية وليس هناك أدنى شك في وقوعها. في هذا الصدد يمكن الإشارة إلى ثمانية مصادر من كتب أهل السنة بخصوص الحادثة:
1، أنساب الأشراف ج1 ص587 أبو جعفر البلاذري، احمد بن يحيى بن جابر البغدادي.
2، عز الدين بن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة. أبن أبي الحديد ج 4 ص22، ج 6 ص 11و12.
3، تاريخ الطبري ج 2 ص 444 (كتاب في 8 أجزاء)
4، المسترشد، محمد بن جرير الطبري، ص 375.
5، العقد الفريد، أبن عبد ربه، ج 5 ص 13 الطبعة القانية بيروت.
6، مروج الذهب، المسعودي، ج 2 ص 100 طبعة مصر.
7، الإمامة والسياسة، أبن قتيبة الدينوري، ج 1 ص 30 مع تحقيق شيلاي.
8، صحيح مسلم ج 5 ص 154، ىار الفكر بيروت (كتاب في 8 أجزاء).
هنا وبشكل نموذج، يمكن الإشارة إلى واحدة من هذه الرويات، فقد روى كل من أبو جعفر البلاذري واحمد بن يحيى جابر البغدادي المتوفى عام 279 هجري قمري في تاريخه: طلب أبو بكر من علي عليه السلام البيعة لكن الأحير رفض ذلك، أرسل أبو بكر عمر بن الخطاب لجلب ناؤ وحرق بيته، كانت فاطمة الزهراء عليها السلام ىاخل البيت، فواجهت عمر وخاطبته بالقول، يا أبن الخطاب هل أتيت لحرق بيتي؟ فقال عمر : نعم.
وأن هذا العمل هو أقوى مما أتى به أبيك. (أنساب الأشراف ج 1 ص 586 و587).
ثانيا، وفق الآيات 55 و56 من سورة المائدة المباركة والتي نزلت بحق الإمام علي عليه السلام تؤكد بأن الولاية والإمامة هي من الله سبحانه وتعالى وإلى الرسول والإمام ولسبب ارتباطها بالأية الشريفة (أن النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم) ، نستنتج بأن الإمام علي عليه السلام هو أولى المؤمنين بالنسبة للرسول (ص).
على هذا الأساس يمكن القول بأن دفاع الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام عن الإمام علي عليه السلام ليس هو الدفاع عن زوجها بل الدفاع عن حق الإمامة والولاية لأهل البيت.
من جهة أخرى فأن للزهراء لها مكانة يعلم بها الخلفاء والشيعة بوضوح، وأن عامة الناس ينظرون إليها باحترام لمنزلتها العالية، حبث تحدث الرسول الأكرم (ص) مرارا عن هذه المكانة وان السنة والشيعة بدورهم متفقين على كلام الرسول بهذا الخصوص. والنموذج البارز لكلام الرسول (ص) في هذا الإطار هو :
(يا فاطمة أن الله يغضب لغضبك ويرضا لرضاك). الغدير ، الأميني، ج 3 ص 20 و180. و ج 7 ، ص 174 و245. وأسد الغابة، أبن النور ج 5 ص 234.
لذا فأن الإستنتاج من هذا الحديث النبوي هو: أن الذي يريد أن يكسب رضا الله عليه أولا ان يكسب رضا فاطمة الزهراء عليها السلام لأن رضاها من رضا الله سبحانه وتعالى. في المقابل، لو أنه أغضب فاطمة الزهؤاء فليعلم بأن عضب الله تعالى سيحل عليه. وبالنظر إلى أن الناس وبالأخص الصحابة هم يعلمون بهذا الحديث، ولأن الزهراء عليها السلام تعلم بعلم الناس والصحابة، لذا فأنها بادرت في الدفاع عن الإمام علي عليه السلام.
حيث سعت فاطمة الزهراء عليها السلام أن تحذر أولئك الذين يسعون بالاعتداء على حرمة أهل بيت النبوة، في الحقيقة الدفاع وفق ما ورد في الحديث النبوي الشريف. لكن من المهاجمين ولعد لحظات من هجومهم لم يبدو أي اعتبار وتقييم للحديث النبوي وشنوا هجوما علي بيتها وتركها وراء ظهورهم ودخول بيتها.
أما الآيات القرآنية التي تشير إلى مكانة فاطمة الزهراء هي:
آيات التطهير (سورة الأحزاب ، الآية 33) المباهلة (سورة آل عمران الأية 61) المودة (سورة الشورى، الآية 23) إضافة إلى الآيات الأولى من سورة الإنسان، هي نماذج للآيات التي نزلت لمنزلة ومكانة أهل بيت رسول الله (ص)، وأن فاطمة الزهراء عليها السلام قد شمل حالها الآيات المذكورة أعلاه.
(راجعوا تفاسير الآيات المذكورة أعلاه)
كان المتوقع بأنه خلال تواجد تلك السيدة الفاضلة لأن يكف المهاجمون من الهجوم على دارها وأن يخجلوا من أنفسهم لهكذا عمل. إضافة إلى ذلك، كان من تقاليد العرب في ذلك الزمن عدم مواجهة النساء حيث اعتبر من قبائح الإعمال.
ولأن أمير المؤمنين علي عليه السلام رفض البيعة الإجبارية لأبو بكر، نرى بان السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها قد قامت بالدفاع عن مقام ومنزلة الولاية (لكن بالرغم من أن عرب ذلك الزمن كانوا يتصفون بحساسية مواجهة النساء إلا أن المهاجمين قد انتهكوا ذلك وهجموا على بيت تلك السيدة الفاضلة.)
لكسب معلوملت أكثر حول الحادثة وكيف قاوم الإمام علي عليه السلام المهاجمين وردعهم، يرجى الرجوع إلى شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد الجزء 6 ص 11 و12 و47 و48 و49.
من جهة أخرى وخلافا لما يدعي به المغرضون فأنه حسب الوثائق الموجودة، دافع الإمام علي عليه السلام عن فاطمة الزهراء سلام الله عليها حيث بين شجاعته وقدرته للمهاجمين.
ففي المرحلة الأولى عندما قصد المهاجمون الأعتداء على فاطمة الزهراء عليها السلام، واجههم الإمام علي عليه السلام بقوة فطرح عمر على الأرض وضربه بشدة، لكن لأنه أمر بان يتحلى بالصبر حسب أمر الرسول (ص) كف يديه عن ضرب عمر وأصحابه، لكنه أفهمهم بأنه لولا أمر الله تعالى لكان رده قويا بحيث أن لا يتصوروا في أذهانهم فكلرة هكذا أعتداء، إلا أنه كان ملزما بتنفيذ الأمر الإلهي فتركهم.
كتب سليم بن هلالي الذي يعتبر من الأوفياء للإمام علي عليه السلام، كتب في هذا الخصوص: أشعل عمر بن الخطاب النار في مدخل بيت فاطمة الزهراء عليها السلام ودخل البيت فواجهته السيدة بالصراخ قائلة يأأبتاه يا رسول الله، كان بيد عمر سيف داخل غلافه فشهره ووجه ضربة كسر من خلالها ضلع السيدة الفاضلة وكان أبو بكر برفقته، ثم ضرب عمر السيدة الفاضلة بسوط كان بيده، فصؤخت فاطمة الزهراء عليها السلام يا أبتاه يا رسول الله أنظؤ ماذا يفعل هؤلاء بأهل بيتك من بعدك!
نهض علي علي السلام من مكانه ومسك بعمر وطرحه أرشا وضربه ضرب مبرح عل رأسه وأنفه وحاول قتله، لكنه تذكر أمر رسول الله بأن عليه التحلي بالصبر وقال:
(يا أبن الخطاب! أقسم بالله الذي بعث رسوله، لو لم يكن العهد بيني وبين رسول الله (ص)، أتعلم بانك لم تكن قادر على دخول بيتي أبدا). سليم بن قيس الهلالي المتوفي عام 80 للهجرة. ىار الهادي للنشر في قم تاريخ الطبع 1405 للهجرة.
كذلك نقل الآلوسي المفسر السني المعروف، نقل عن مصادر الشيعة الرواية التالية:
غضب عمر وأحرق باب بيت السيدة الفاضلة ودخل البيت، فصرخت فاطمة الزهرا عليها السلام يا ابتاه يا رسول الله. فشهر عمر سيفه وضرب السيدة الفاضلة. فصرخت الزهراء يا ابتاه.
عندما شاهد الإمام علي عليه السلام هذه الحادثة قام من مكانه ومسك عمر من رقبته وكاد أن يقتله.
الآلوسي البغدادي، العلامة أبي الفضل شهاب الدين السيد محمود (المتوفى عام 1270 للهجرة)
وكذلك روح المعاني في تفسير القر’ن العظيم والسبع المثاني، ج 3 ص 124. نشر من قبل دار أحياء التراث العربي بيروت.
من خلال ىراسة دقيقة وتحليلية لهذه الحادثة التاريخية نستنتج بأن الإمام علي عليه السلام لم يدخل في معركة جدية مع المهاجمين على منزله لأنه لو فعل ذلك لتبدل الأمر إلى حرب داخلية كبيرة وتتصف بتداعياتها الخطرة بالنسبة للدولة الإسلامية التي تأسست حديثا. لذا فأن الإمام وبهدف صيانة مصالح الإسلام مانع من وقوع بين المسلمين.
من جهة أخرى، كان الإمام علي عليه السلام ملتزما بوصية الرسول (ص) والتي جاءت في كتاب إثبات الوصية للإمام علي عليه السلام ص 223 وبهذا الشكل:
1 – الصداقة مع أصدقاء الله تعالى.
2 – معاداة أعداء الله والإنزجار منهم.
3 – الصبر على الظلم.
4 – كظم الغيض والغضب.
5 – أخذ الحق منك والصبر على ذلك.
( المقصود من الحق الخلافة ونيابة الرسول (ص) التي اغتصبها الخلفاء وبالرغم من وصية الرسول كرارا ومرار وهو على قيد الحياة.)
6 – ضياع الخمس الخاص بك ( القصد من الخمس ال1ي ورد في الآية 41 من سوؤة الأنفال، (ولمعلومات أكثر يراجع مراجعة النفاسير الخاصة بتلك الآية).
7 – انتهاك حرمتك.
8 – تخضب لحيتك بدماء رأسك.
وبعد أن ذكر الرسول الأكرم هذه المسائل، قال الإمام علي عليه السلام (قبلت بذلك حتى لو تم هتك حرمتي).
أن هذه الوصية وأمر رسول الإسلام (ص) دليل واضح على الصبر بخصوص المصائب.
بخصوص أمر ووصية الرسول (ص) للإمام علي عليه السلام وكذلك غصب خلافته من قبل أبو بكر وعمر يرجى مراجعة المصادر التالية:
الارشاد شیخ مفید، ج1، ص285 (آل البیت) (كتب الشيعة)
الاحتجاج، طبرسی، ج1، ص292-291 (كتب الشيعة)
الصراط المستقیم، علی بن یونس عاملی، ج2، ص33 (كتب الشيعة)
کنزالعمّال، متقی هندی، ج11، ص617، ح 32997 (سني)
تذکرة الحفاظ، ذهبی، ج3، ص995، شماره 78925 (سني)

14

الشبهة 14

تدعي الشيعة، أن أصحاب الرسول (ص) قد ارتدوا عن دينهم بعد وفاته، والسؤال، هل أن أصحاب الرسول (ص) كانوا قبل وفاته من الشيعة الأثنى عشري وبعد وفاته رجعوا وأصبحوا من السنة؟
أو أنهم قبل وفاته كانوا من السنة وبعده أصبحوا من الشيعة؟
حيث أن انقلاب الحالة إشارة إلى الأنتقال من حالة إلى حالة أخرى.

جواب الشبهة 14:
قبل الإجابة على السؤال، من الضروري أن يتم التوضيح بخصوص بعض المسائل:
في البداية يجب الإشارة إلى مسألة مهمة جدا وهي ان عبارتي (السنة) و(الشيعة) في أي زمن روجت بين الناس؟ وأية واحدة منهما كانت رائجة في زمن الرسول (ص) وأيدها؟
لقد وردت في كتب السنة العديد من القضايا الظريفة بخصوص الموضوع أعلاه، حيث يشار هنا إلى عدد منها:
1 – أبو إبراهيم الأصفهاني في كتاب حلية الأولياء وفي تفسير الآية 6 من سورة البنية المباركة نقل عن الرسول الأكرم الحديث التالي بخصوص (خير البرية)، حيث خاطب الرسول الإمام بالقول: (يا علي أنت وشيعتك يوم القيامة راضين مرضيين).
وأيد صحة الرواية أعلاه كل من : احمد الخوارزمي في مناقب عبيد الله بن أحمد الحسكاني في شواهد التنزيل لقواعد التفصيل. محمد بن يوسف الكنجي في كتاب كفاية الطلاب وسبط أبن الجوزي في تذكرة خواص الأمة في معرفة الأمة.
2- قال الخوارزمي في الفصل التاسع من مناقبه: كنا عند الرسول (ص) رفع يد علي عليه السلام باتجاه الكعبة وقال: (والله والذي نفسي بيده أن علي وشيعته هم الفائزون يوم القيامة).
حيث أورد هذا الحبر أيضا كل من أبن حجر في الصواعق وأبن الأثير في الجزء الثالث من النهاية.
3- قال مير سيد علي سليماني الهمداني الشافعي في مودة القربى: نقلت أم سلمة عن الرسول قوله وفي خطابه إلى علي: يا علي أنت وشيعتك الفائزون يوم القيامة. حيث أيد صحة الخبر أعلاه أبن الجوزي في الصواعق.
أن المستنتح من هذا الموض، أن عبارة الشيعة ليست جديدة بل هي موجودة منذ حياة الرسول (ص)، بعبارة أخرى، كان موالي الرسول والإمام علي يعلافون بالشيعة، منهم أبو ذر الغفاري وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي والمقداد بن أسود و... لذلك فهي ليست عبارة مزورة أو حصرية بعد وفاته، وياتي ذلك في وقت ظهرت عبارة (السنة) بعد وفاته مباشرة وخلال قضية (السقيفة)، وفي نفس الوقت ليست هناك أية رواية سنية تؤيد ظهور غبارة (السنة) في حياة الرسول (ص).
أما المسألة التي تجدر الإشارة إليها في ختام الموضوع هي قضية إرتداد المسلمين التي تم ذكرها بصراحة في القرآن الكريم والسنة النبوية. فلماذا يكتنف الأسئلة المطروحة بهذا الخصوص الغموض؟
بخصوص المسلمين الذين ارتدوا يقول القرآن الكريم في سورة المائدة المباركة وفي الآية 54:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
في تفسير البيان الكبير قال فخر الرازي: بعد وفاة الرسول (ص) ظهرت سبعة فرق من المسلمين الذين ارتدوا. في هذا الصدد ظهرت رواية مشهورة بمسمى (رواية الحوض) ، ففي هذه الرواية أخبر الرسول (ص) عن أأصحاب البدع الذين سيظهرون بين المسلمين.
لقد وردت رواية الحوض في العديد من كتب أهل السنة بما فيها الصحاح وهنا نشير إلى واحدة منها:
نقل كل من أبن وائل والحذيفة عن رسول الله (ص) قوله: أنا سأسبقكم إلى الحوض (خزض كوثر في الجنة) وأنتم ستأتون من بعدي وأن كل من يقوم ويرجف مقابلي، ساقول اللهم هءلاء أصحابي، ويخاطبه الله تعالى، لا تعلم ما أوجدوا من بعدك بدعا في الدين وماذ فعلوا! (سند احمد بن حنبل 5\293\5\233 صحيح بخارى 3\222\3171. بالطبع وردت هذه الرواية في العديد من المصادر الأخرى. أما رسول الله (ص) قال بعد ذلك:
"سحقا سحقا لمن غير بعدي"
وهنا يمكن الإشارة بوضوح إلى أولئك الذبن أوجدوا البدع وغيروا سنت رسول الله (ص) لتحقيق أغراضهم الخاصة، لكن لا يمكن ان يتم تجاهل أولئك المتصفين بصفة الاستكبار الذين أوجدوا البدع وغيروا في الدين.
وهنا نسترعي أنظاركم إلى نماذج من البدع :
يقول عبد الملك: لقد أقام غثمان الصلاة في منا أربعة ركع، على ضوئها ذهب شخص إلى عبد الرحمن بن عوف وقال له بأن شقيقك قد أقام الصلاة بأربعة ركع وليس ركعتين. بعد ذلك صلى عبد الرحمن ركعتين وذهب إلى عثمان وقال له: ألم تثلي مع رسول الله (ص) ركعتين في هذا المكان، قال عثمان نعم. فقال عبد الرحمن ألم تصلي مع أبو بكر ركعتين في هذا المكان، فقال عثمان نعم. ألم تصلي في هذا المكان ركعتين مع عمر، قال عثمان نعم. فقال عبد الرحمن: ألم تصلي في بداية خلافتك ركعتين في هذا المكان فقال عثمان نعم. واستمر عبد الرحمن بالقول حتى قال عثمان (هذا رأي أنا ومصمم على ذلك)
(تاريخ الطبري 2\222 والكامل في التاريخ (أبن أثير) 3\103 و104 . البداية والنهاية (أبن كثير) 7\173.
لذا يلاحظ بأن الخليفة الثالث قد عمل خلاف سنة رسول الله (ص) وحتى خلافا للشيخين وبشكل متكبر أصر على بدعته بالقول: (هذا رأي رأيته)، فهل هناك موضوع أكثر وضوحا في البدع المصنعة في دين الله من هذه ؟!

15

الشبهة 15

أنتم تقولون بان سبب أختفاء أمام الزمان في غار لخوفه من الظالمين، لكن مع وصول دول شيعية إلى سدة الحكم كالعبيديين وآل بويه والصفويين وحاليا الحكومة الإسلامية في إيران، فلماذا لم يظهر إمام الزمان؟!
ولماذا لا يظهر الآن في وقت تستطيع الحكومة الإسلامية الشيعية في إيران أن تدافع عنه؟! وأن ملايين من الشيعة يغلنون ليلا ونهارا بأنهم من حماته ومواليه؟!

جواب الشبهة 15:
لا يعلم من أين جمع السائل الموضوعات أعلاه بخصوص أن الإمام الثاني غشر للشيعة يعيش في غار. أن هذا الكلام المزيف هو أيضا نابع من نقص المعلومات لديهم في مواجهة الشيعة ولنفس الوتيرة من العصبية والفكر الضيق لدى طرحهم كافة الموضوعات في هذا الخصوص، ومن ثم ينسبونها إلى الشيعة، حيث يطرحون سؤالهم على هذا الأساس.
لكن ليس هناك صحة لهذا الموضوع لكي نقوم بالرد عليه. لكن بخصوص أن صاحب الزمان لماذا لا يظهر في هذا الزمن الذي تأسست خلاله الحكومة الشيعية في إيران، نقول: أن ظهوره وظهوره فقط هو بأمر من الله تعالى وفي زمن خاص كما ورد ذلك في الروايات النبوية في كتب السنة والشيعة المعتبرة. وبالطبع فأن هذا الظهور سيتم وفق علامات وإشارات خاصة في زمنه. في هذا الصدد، يستطيع أهالي السنة بالرجوع إلى كتاب منتخب الأثر لآية الله العظمى لطف الله صافي. الجدير بالذكر يتضمن هذا الكتاب كل الأأحاديث الخاصة بالإمام الثاني عشر (المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف) والتي قام بجمعها غلماء الستة.

16

الشبهة 16

الشيعة تقول بأن روايات وأحاديث كتاب الكافي ضعيفة وليس لدينا مرجع سوى القرآن الكريم، إذنا لماذا يكذبون ويقولون بأن الكافي هو كتاب شرح وتفسير للقرأن الكريم؟!فبأعترافهم أن أغلب روايات الكافي ضعيفة؟

جواب الشبهة 16:
في الرد على هذا السؤال نقول أولا، لم تقل الشيعة أبدا بان كل روايات الكافي ضعيفة بل تؤكد بانه بغير القرأن الكريم تتصف كل الكتب بنواقصها. لذا على ضوء ذلك ومع كل التقيم الذي قدره الشيعة لكتاب الكافي لمؤلفه المرحوم الشيخ الكليني، تذكر بأن كل الأخبار والقضايا التي وردت في هذا الكتاب القيم صحيحة وبدون نقص أو عيب، لكن هناك بعض المسائل في الكتاب بحاجة إلى تحقيق وبحث أكثر. ثانيا، لم يدعي أي عالم شيعي بأن كتاب الكافي تفسير وشرح للآيات القرآني، بل أن بعض رواياته أستندت إلى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وأحاديث الأئمة الأطهار عليهم السلام، والتي تتيح للجميع الاستفادة منها.
لذلك فأن بعض الذين لا يستطيعون قبول تفسير الآيات القرآنية، في نفس الوقت يغضون البصر عن كتاب قيم ككتاب الكافي!

17

الشبهة 17

تقول الشيعة بأن الإمام علي عليه السلام بعد النبي (ص) الإمام الشرعي للمسلمين، فلماذا لم يؤم الإمام علي عليه السلام صلاة الجماعة في زمن مرض النبي (ص)؟ حيث أن الإمامة الصغرى تمهد الطريق للإمامة الكبرى.

جواب الشبهة 17:
أولا، لو كانت الإمامة الصغرى في مسجد تمهد لطريق إمامى المسلمين وإدارة شؤونهم، لكنا الآن أمام مئات الآلاف من أئمة المسلمين في المجتمع. لذلك فأن أرضية هذا السؤال هي ضعيفة إلى الحد الذي لا يستحق الرد عليه، وتبين في نفس الوقت الجهل الذي غرق فيه السائل. لذلك فأن الإمامة الصغرى ليست دليلا على الإمامة الكبرى.
ثانيا، لا يعلم من أين أتى السائل بهذه المعلومة في أن الإمام علي عليه السلام لم يؤم المسلمين قي صلاة جماعة في عهد حياة الرسول (ص)؟
بخصوص غزوة تبوك في كتاب سيرة أبن هشام ج 2 ص 520 جاء التالي: نصب الرسول الأكرم (ص) الإمام علي عليه السلام نائبا له وقال:
يا أخي أرجع إلى المدينة وقم بإدارة شؤونها، لأنه ليس هناك شخص أنسب مني ومنك في إدارة الأهل والأقارب، وبعدها خاطبه:
(أما ترضى أن تكون بمنزلة هارون لدى موسي، إلا أنه لا نبي من بعدي)
لذلك يعلم مما ذكر أعلاه بان الشخص الذي طرح السؤال أعلاه يجهل التاريخ الإسلامي. بالإضافة إلى ذلك هناك نماذج أخرى في التاريخ الإسلامي، فالراغبين بزيادة معلوماتهم الرجوع إلى مصادر التاريخ الإسلامي.

18

الشبهة 18

تقول الشيعة بأن كل من أبو بكر وعمر كفرة، لكننا رأينا الإمام علي عليه السلام والذي يعتبر بنظر الشيعة إمام معصوم قد قبل بخلافة الشخصين وبايعهما الواحد بعد الآخر ولم يثور عليهما.
على ضوء ذلك نستنج بان علي عليه السلام ليس معصوما لأنه بايع أثنين من الكفرة الناصبين الظالمين، وأيدهما وهذا يدل على نقص في عصمته لأنه نصر الظالم على ظلمه. وأن الإمام المعصوم لن يقوم أبدا بهكذا عمل.
لذا على الشيعة أن يقبلوا بأن بيعة علي عليه السلام للخليفتين عمل صحيح وأن أبو بكر وعمر هما خليفتان يتصفان بالإيمان والصداقة والعدل، وعندما تتهم الشيعة بأنه كفرة يعتبر سب وشتم لهذين الشخصين ويرفضون خلافتهما. أن الشيعة بهذا العمل قد خالفوا إمامهم. لذلك نحن في حيرة فهل نقبل بنهج ويلوك أبا الحسن عليه السلام أم نركن إلى نهج وسلوك شيعته في هذا الخصوص؟

جواب الشبهة 18:
أن يذكر في السؤال بأن الشيعة قالت بأن أبو بكر وعمر كفرة فهو غير صحيح لأن الشيعة لم اصف أبدا الخلفاء بهذه الصفة. حتى لو تم قول ذلك في مناسبة ما فهو للتعطية على حق وإنكار حقيقة هي ولاية وخلافة الإمام علي عليه السلام.
لذا فأنه حسب اعتقاد الشيعة، أن الخلفائ هم مسلمون ولم يخرجوا عن دين الإسلام حيث آمنوا بالله تعالى ولتبعوا رسوله وقالوا الشهادتين. كذلك حاء في السرال بأن الشيعة تسب الخليفتين، وهذا أيضا اتهام موجه إلى الشيعة وفي نفس الوقت كلام مرفوض. حيث أن القرآن الكريم والسنة النبوية تنهيان عن هكذا أعمال. إ افة إلى ذلك فأن أي مؤمن حقيقي لا يسلك هذا النهج أبدا. الجدير بالذكر هناك فرق بين السب واللعن، لأن السب هو مخاطبة الآخرين بكلمات ركيكة وغير مؤدبة وأن الشيعة لا يتصفون بهذا السلوك أبدا إضافة إلى أن العديد من الآيات القرآنية تنهي عن هذا العمل. كما ورد في سورة الأنعام المباركة الآية 108:
(وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)
أما اللعن فهو موضوع آخر أشارت إليه العديد من الآيات القرأنية، بعبارة أدق هي ما تعرف باللعنة. حيث أن الشيعة يلعنون أشخاص قد تم لعنهم في القرآن الكريم، حيث يقول القرآن الكريم في سورة الأحزاب الآية 57:
(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا)
وأما بخصوص بيعت الإمام علي عليه السلام مع االخليفتين، من الضروري الإشارة إلى ملاحظتين:
الملاحظة الأولى، أن الإمام علي عليه السلام وبالأعتراف الصريح للتاريخ الإسلامي لم يبايع أي واحد من الخلفاء. فما حدث بالنسبة لبيعة الإمام مع الخليفة الاول قد عممها السائل علي الخليفة الثاني والثالث. بخصوص بيعة الإمام للخليفة الأول فهي جاءت في الملاحظة الثانية. لانه باعتراف كتب أهل السنة والشيعة هو أن الإمام لم يبايع عمر بن الخطاب ولا عثمان بن عفان، لذا فأن كلام السائل لا أساس له من الصحة.
الملاحظة الثانية، أما بخصوص البيسعة من الخليفة الأول، فان الإمام وبحسب الكتب المعتبرة التي سيتم الإشارة إليها، لم يبايع أبو بكر مطلقا وبل لم يبايع الخليفة الثاني والثالث أيضا، لانه اعتبر خلافتهم غصبية لذلك لم يعترف بها أبدا. وأن هذا العمل يتصف بقيمته في الوقت الذي نعلم بأنه قد أنجز في محيط هادئ ودون أي تشنج في المجتمع. وبخصوص البيعة التي اتخذها الخلفاء من الإمام (بالأخص الخليفة الأول) يعتبرها العديد من علماء السنة بأنها مسالمة وودية.
بالاستناد إلى الرواية التي وردت في شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد ج 2 الصفخة 45 و50 و56 والجز 6 الصفحات 11 و47 و48 وكذلك ج17 الصفحات 4 و16 طبعة مصر موثقة من شعبي، تروي عندما علم أبو بكر بعقد اجتماع بني هاشم في بيت الإمام علي عليه السلام، خاطب عمر قائلا: أين خالد؟ قال: أذهبا إلى بيت علي وأتيا بعلي والزبير لمبايغتي. فذهب عمر إلى هناك وضع خالد عند الباب حارسا ودخل هو إلى البيت فوجد أمام الزبير سيفا فأخذه وكسره على الصخرة الموجودة دتخل البيت. ثم مسك عمر بيد الزبير وحوله إلى خالد وقام بهذا العمل أمام الحاضرين في البيت من بني هاشم منهم المقداد ثم خاطب الإمام علي عليه السلام قائلا له: انهض وتعال معي لمبايعة أبو بكر. لكن الإمام رفض الأمرفقام عمر بمسك يده وتحويله إلى خالد أيضا وسط عدد غفير من الحاضرين وحتى بيت أبو بكر كانت الحارات مليئة بالناس، حيث أرسل أبو بكر رجال عديدين لمساعدة عمر وخالد في جلب الإمام والزبير. وبعد أن علمت فاطمة الزهراء بالموضوع جمعت نسوة بني هاشم الحاضرات وغيرهن واتجهت مع صراخهن ونحيبهن إلى بيت أبو بكر وخاطبته بالقول: لقد قمت بسرقة بيت رسول الله (ص) بسرعة وقالت: والله لن أكلم عمر أبدا حتى ألاقي الله سبحانه وتعالى. وقد أكدت العديد من الروايات بانها بقيت على قسمها حتى وافتها المنية.
وكما جاء ذكر هذه الرواية في صحيح بخارى ج 5 ص 37 وصحيح مسلم ج 12ص 79 و80 (كتاب 18 جزء) وج 5 ص 154 (كتاب 8 اجزاء)، جاء في الرواية لقد غضبت فاطمة من أبو بكر وبقيت على تلك الحالة حتى وافتها المنية. لذا يتضح بان العمل الذي تم لم تكن بيعة ولا تتصف بأية قيمة تذكر. فبالرغم من أن كتب الشيعة تذكر بان الإمام تم أخذه بالقوة ‘لى المسجد من خلال سحب يديه بالقوة وملامسة يده ليد أبو بكر بالقوة أيضا، فأن اعتبار ذلك بيعة من قبل علماء السنة، يمكن القول، بان قمع المسلمين والتعامل معهم بسلوك خشن تعتبر بنظرهم من الحريات المطلقة!تم ذكر وشرح وتفصيل البيعة المزورة والإجبارية للإمام علي عليه السلام في: كتاب احتجاج طبرسي ج 1 ص79 و84. وبحار الانوار ج 28 ص228. ( أخذ يد علي عليه السلام يشدها فسح علي يد أبو بكر). داء في كتاب الاختصاص للشيخ مفيد ص 187؟.

19

الشبهة 19

إذا كان الإمام علي عليه السلام يعلم بأنه الخليفة المنصوب من قبل الله سبحانه وتعالى فلماذا بايع كل من أبو بكر وعمر وعثمان؟! وإذا قال بأنه افتقد إلى المقدرة والقوة، لذا فانه لا يصلح أن يتحلى بالإمامة. لان الشخص الذي يصبح إماما يجت أن تكون له قدرة تحمل مسئوليات الإمامة. وإذا قيل بأن الإمام كان مقتدرا إلا أنه لم يستفد من صلاحياته، لذا تعتبر ذلك خيانة، وأن الخائن لا يمكن أن يكون إماما. وكذلك لا يمكن الاعتماد عليه لقيادة الناس. لكن الإمام علي عليه السلام مبرأ من الخيانة والعياذ بالله أن يكون خائن.
لذا ما هو ردكم لو كان لديكم جواب صحيح؟

جواب الشبهة 19:
أن قدرة وصلاحية الفرد لكي يكون إماما هي من اختيارات الله سبحانه وتعالى، وأن الإمام علي عليه السلام وبالاستناد إلى أيات عديدة من القرآن الكريم هو الخليفة والإمام الشرعي بعد الرسول الأكرم (ص) . أن الإمام علي عليه السلام لم يبايع أالخلفاء الثلاثة أبدا رغم تعرضه إلى تهديد شديد، وفي نفس الوقت رفض قبول نهجهم ومسلكهم. في الجواب على السؤال 18 تم الجواب بشكل مفصل، حيث أن البيعة المقبولة هي التي تتم طوعا وليس بالإجبار والإكراه. وكذك بالقوة وان مسح يد شخص على يد شخص آخر لا تعتبر بيعة مشروعة.
كتب العالم السني أبن قتيبه الدينوري في كتابه الإمامة والسياسة ج 1 ص 30، كتب: عندما علم أبو بكر بان مجموعة من الناس خالفت أن تبايعه واجتمعوا في منزل الإمام علي عليه السلام، أرسل عمر إليهم لكي يهددهم ويجبرهم على بيعته، فعندما طلب عمر منهم النهوض والذهاب لبيعة أبو بكر رفض العديد منهم فطلب عمر حطبا وصرخ قائلا: أقسم بالذي بيده حياة عمر إذا لم تخرجوا لأحرق البيت على رؤوسكم! فرحع أحد الحاضرين وقال له: يا أبا حفص أن فاطمة داخل البيت. فقال عمر: لو كانت هي أيضا في البيت سأحرقه. لذا خرجوا من المنزل وبايعوا أبو بكر إلا علي عليه السلام. أن سرد هذه الحادثة طويل ووصل الأأمر أن أخذوه بالقوة وقالوا له عليك أن تبايع أبو بكر، فرد عليهم لو لن أبايع ما الذي سيحصل؟ قالوا: نقسم بالله سنضرب عنقكّ! في استمرار سرد هذه الحادثة كتب كل من المجلسي في بحار الأنوار والشيخ المفيد في الاختصاص وطبرسي في الاحتجاج، كتبوا: سحبوا الإمام بالقوة ومسحوا يده بيد أبو بكر وقالوا ان البيعة قد تمت!
بحار الانوار ج28 ص 229 والاحتجاج ج 1 ص 84 و87 والاختصاص ص 187.
لذلك فأن المستنتج مما ذكر أعلاه، أن اليعة التي يتحدث عنها أهل السنة غير مقبولة لدى الكثير من أصحاب العقل، وأن السؤال الذي طرح في هذا الخصوص كان على أساس جهل السائل وقلة معلوماته فضلا عن أنها جاءت في سياق الأأحداث التي شهدها التاريخ الإسلامي. إذ أن علماء الدين يستفيدون من إماكنياتهم العلمية بعرض الأحداث بهدف أن يعلموا هل سيكسبون فيس إطارها رضا الله تعالى أم لا، فضلا عن استفادتهم من النعم الإلهية التي أنعم الله عليهم وبإنهم متجاهلين (نفسهم الإمارة بالسؤء) وان الناس يعلمون هذه الحقيقة بشكل واضح.
(وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّه)ُ

20

الشبهة 20

يقول الشيعة بأن الخلفاء الراشدسن كانوا كفرة ، فكيف ساعدهم الله في فتح البلدان الأخرى، واتصف الإسلام بالاقتدار في عهودهم، حيث لم يكن الإسلام بالقوة والمقدرة التي كان عليها في زمن الخلفاء الراشدين. هل أن هذا الموضوع يتطابق مع السنة الإلهية التي تحارب المنافقين والكفار؟!
في المقابل نرى في زمن شخص تدعي الشيعة بأنه معصوم وأن ولايته تعتبر رحمة للناس، نرى بان الدولة الإسلامية أصيبت بالضعف والتفرقة، ويتحارب المسلمين الواحد منهم مع الآخر، وأن هذا السلوك هو إلى الحد الذي يطمع من خلاله أعداء الإسلام بالهجوم على الأمة الإسلامية. على ضوئها ما هي الرحمة لتي جلبتها الولاية والعصمة للأمة الإسلامية؟

جواب الشبهة 20:
في هذا السؤال يلاحظ بان السائل قد اتهم مرة أخرى الشيعة بأنهم ينعتون الخلفاء بأنهم كفرة وهو اتهام يتكرر باستمرار من قبل البعض، وياتي ذلك في وقت نعلم جيدا بأن الشيعة لم تدعي بأن الخلفاء هم كفرة مطلقا. لكن إذا كان السائل نفسه يتهم الخلفاء بانهم كفرة فذلك موضوع آخر وان الشيعة مبرأة من ذلك.
في اسامرار الموضوع، أشار السائل إلى أن الخلفاء ومن خلال فتوحاتهم للبلدان الأخرى كانوا السبب في قوة الإسلام واعتلائه، في هذه الأرضية نجد أنفسنا أمام هذا السؤال المهم: من سمح للخلفاء بالهجوم على البلدان الأخرى وبزعمهم كانت هجماتهم توصف بـ "فتح الفتوح" أليس ذيك هو بعينه استعمار البلدان؟
قهل أن رسول الله (ص) أو الله سبحانه وتعالى أمر هؤلاء بغزو البلدان الأخرى؟ وهل كان هدفهم نشر الإسلام في البدان الأخرى؟ فإذا كان الجواب إيجابيا، كيف سمحوا لأنفسهم بالتبليغ إلى الإسلام عن طريق القوة، في وقت نعلم بأن نهج رسول الله (ص) في نشر الإسلام في البلدان الأخرى لم يعتمد القوة، وأن كل الحروب التي خاضها رسول الله (ص) اتصفت بأنها دفاعية، بعبارة أخرى كانت خطط عسكرية مسبقة لمواجهة هجوم الأعداء.
فلو كانت غزوات الخلفاء للبلدان الأخرى مقبولة عند الله ورسوله بزعم أهالي السنة، لكان الإمام علي عليه السلام أول من يدعم الخلفاء في هذا الطريق. حيث طلب الخلفاء منه المساعدة في غزواتهم إلا أن الإمام رفض ذلك. فلو أن الغزوات التي قام بها الخلفاء تعتبر وسام افتخار على صدورهم وأن الله ورسوله قبلوا بذلك، لرأينا بأن الإمام علي عليه السلام أول من ساعدهم وناصرهم في غزواتهم.
في الختام نشير إلى ملاحظة طريفة، لو أن الغزوات التي قام بها الخلفاء وحسب مزاعم أهل السنة تمت للترويج إلى اعتقادات السنة بخصوص الإسلام، لرأينا بأن كل الإيرانيين هم من أهل السنة، أما الملاحظ تعتبر إيران البلد الشيعي الوحيد في العالم!
باعتقاد السائل، أن الإسرم كان قويا في زمن الخلفاء بحد لم يسبقه أو يليه زمن نرى فيها قوة واقتدار الإسلام. في ذلك نعتقد بأن التاريخ يجب أن يكون القاضي بخصوص حياة المسلمين في زمن الخلفاء الثلاثة والمعروفة بترديها في الجوانب السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية والاجتماعية، وحتى أدى ذلك إلى ظهور انحرفات عديدة في الدين. أن الذين يدعون بأن الإسلام قد شاهد نموا وتطورا في عهد الخلفاء، عليهم أن يقبلوا بأن الخلفاء كانوا أشد حرصا ومحافظة من رسول الله (ص) على الدين الإسلامي بالرغم من أنهم كانوا فاقدين صلاحية إدارة الحكومة الإسلامية!
وأما أن يقولوا بأن المسلمين في عهد الإمام علي عليه السلام غرقوا في النزاعات والخلافات، فأن الشيعة أيضا يوافقون على هذا الرأي، لكن الخلاف بين الشيعة وأهل السنة يتمحور في معرفة العناصر التي كانت تقف وراء هذه الخلافات والنزاعات. وهل أن عناصر منهم عائشة والزبير وطلحة الناكثين للبيعة وأشعلوا حرب الجمل التي راح ضحيتها ما يقارب 14 ألف من المسلمين، ألا يتصفون بمكانتهم لدى أهل السنة في الوقت الحاضر؟
وألم يكن معاوية بن أبي سفيان المسبب لحرب صفين ومن المتواطئين مع عمرو العاص في إعداد أرضية رفع المصحاف على رؤوس الرماح، كان السبب في تأسيس مجموعة الخوارج الخطرة جدا؟
وألم يستشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام على يد هذه المجموعة؟ وألم يستشهد العديد من صحابة رسول الله (ص) الكبار منهم عمار بن ياسر في هذه الحروب؟
أن قراءة شاملة وسلايعة لتاريخ السنوات الخمس لحكومة الإمام علي عليه السلام، ستوضح من هم أولئك الأشخاص الذين بدؤوا بإجاد التفرقة والخلافات بين المسلمين وبذرائع مختلفة، وكيف أن الإمام تحملهم، وحتى أنه سعى إلى حل المشكلات دون اللجوء إلى الحرب ونزيف الدماء. أما المعاندين والمنافقين بسبب غطرستهم وطموحهم لم يبدو أي استعداد لطاعة أوامر أمير المتقين بالرغم من بيعتهم له.
تمحور قلق كل من الزبير وطلحة وعائشة ومعاوية لن أبي سفيان حول أن يرسس الإمام علي عليه السلام حكومة العدل الإلهي المستندة إلى السنة النبوية الشريفة والتي تعني في نفس الوقت دفن كل طموحات هؤلاء المتغطرسين، لذلك وفي بداية خلافاه، بذلوا كل ما في وسعهم في معارضة حكومة الإمام علي عليه السلام.
السؤال الآن، من الذي حاول إيجاد الفرقة والنزاع بين المسلمين ومن الذي كان يسعى إلى أن يؤسس حكومة العدل الإهلي وفق السنة النبوية الشريفة؟
إذا كان اهل السنة يعتقدون بأن علي عليه السلام هو خليفاهم الرابع، وكما هم لا يسمون لأحد بانتهاك حرمة الخلفاء الراشدين وبالأخص أبو بكر وعمر وعثمان، فكيف سمحوا لأنفسهم بانتهاك حرمة الخليفة الرابع من خلال وصفهم حكومته بأنها عهد التفرقة بين المسلمين وفي نفس الوقت من أضعف الحكومات الإسلامية في عهود الإسلام المختلفة، ولن تشملها رحمة الله تعالى؟ في الحقيقة إذا كان الاعتراض على نهج الخلفاء مجاز، وأن أهل السنة أجازوا الأعتراض على حكومة الإمام علي عليه السلام، قلماذا لا يسمحون لبقية علماء المسلمين من انتقاد وتحدي نهج الحلغاء أبو بكر وعمر وعثمان؟