بسم الله الرحمن الرحيم

عشرة أجوبة لعشرة أسئلة
(الكتاب السادس)
لجنة التحقيق والبحوث لمؤسسة ميقات القرآن

المقدمة:
...فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الألباب (18)
في عالم اليوم الذي يعتبر عصر التواصل وانفجار المعلومات، تصل المعلومات وتعرض العقائد على الناس بطرق مختلفة وأساليب متعددة. في هذا الإطار يلاحظ بأن العديد من المدارس الدينية كالاسلام وبفرقها المتعددة (الشيعية والسنية) وكذلك المسيحية واليهودية والبودائية والزردوشتية إضافة إلى فرق استعمارية وصهيونية منها البهائية وكذلك العديد من المدارس القكرية المؤسسة حديثا، يلاحظ بأنها تروج إعلاميا ودعائيا لافكارها في كل انحاء العالم بهدف كسب النس والرأي العام.
في هذا الوسط، لو تم التبليغ لإسلامنا العزيز كما سلك في هذا الإطار الرسول الأكرم (صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين) وكذلك الائمة المعصومين الأطهار (عليهم السلام) لكان من البديهي ان نرى دخول أعداد غفيرة من البشر إلى دين الإسلام، ولانرى بقاء أي معارض لللإسلام إلا اولئك المعاندين والمنافقين.
لكن من جهة أحرى، يلاحظ كثرة المخالفين للمذهب الشيعي بسبب خوفهم من خسارة منافعهم ومصالحهم. حيث فرض عليهم ذلك ان يقف واحدهم إلى جنب الآخر وتعبئة كافة امكاناتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها لمواجهة الشيعة، ولحظة بعد أخرى زادوا ويزيدون من امكاناتهم وفي هذا السياق، قاموا بتوظيف كافة امكاناتهم منها وسائل الإعلام كالقنوات التلفزيونية والفضائية والمواقع الإلكترونية والكتب والمجلات والصفحات الممغنطة CD فضلا الاستفادة من أساليب الإرعاب والتهديد والاغتيال والهجمات الانتحارية حيث تم توظيف هذه الامكانيات بشكل تام. والسؤال المطروح: هل تعرضت أي واحدة من المذاهب الأخرى إلى هذا الهجوم الشرس الذي تعرض له مذهب التشيع؟ بالتأكيد الجواب هو كلا، حيث ان مذهب التشيع والمتمسكين به من الموالين الحقيقيين للنبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (ع)، لان هؤلاء وعلى مر عصور التاريخ لم يخضعوا إلى أية قوة استعمارية ومعادية أو ان يخضعوا لأي سلطة استعمارية مهما كانت قدرتها. في المقابل وللأسف خضعت بقية الفرق المذهبية الأخرى وبأي شكل كان إلى سلطة الاستعمار. وفي هذا الإطار تعتبر (الوهابية) النموذج البارز لهذا العداء فقد ـسست بريطانيا والصهيونية هذه الفرقة حسب اعتقاد العديد من الخبراء.
قامت ألوهابية بالتخطيط لاشرس الهجمات على التشيع والشيعة وتعبئة كافة الطاقات في هذا الخصوص. في هذه الأرضية يمكن الإشارة إلى كتاب تم طبعه ونشره من قبل الدولة السعودية (مهد ومركز الوهابية) الذي تم توزيعه في السنوات الأخيرة بين حجاج بيت الله الحرام وبالأخص الحجاج الإيرانيين. وبمسمى (اسئلة قادت شباب الشيعة إلى طريق الحق). ويحتوي هذا الكتاب على 180 شبهة ضد الشيعة. ويبدو للنظر بأن كل الرآسمال العلمي والفكري للوهابية يتلخص في هذا الكتاب، لأن الفضائيات والمواقع الإلكترونية التابعة للوهابية وكذلك المحاضرات التي تلقى في مجالسهم الخاصة ومن خلال الاستفادة من الأسئلة المطروحى في هذا الكتاب، تفوم مجتمعة بتسجيل الشبهات ضد الفكر الشيعي.
لهذا السبب، قام مركز التحقيق والأبحاث التابع لمؤسسة ميقات القرأن بنشر كتيب تحت عنوان (عشرة أجووبة لعشرة أسئلة) بمثابة رد على كتاب (أسئلة قادت شباب الشيعة إلى طريق الحق) وجاء الرد بشكل مفصل من خلال انتخاب عشرة أسئلة من الكتاب أعلاه وتم درج الأجوبة في هذا الكتيب من قبل لجنة التحقيق والبحوث.

ونسترعي الانتباه إلى الملاحظات التالية قبل قراءة هذا الكتيب:
الأولى: بعض الأجوبة التي وردت في هذا الكتيب مأخوذة من المحاضرات التي ألقيت في مؤسسة ميثات القرأن وقام لفيف من الشباب الهواة في مؤسسة ميقات القرأن بتسجيلها على الصفحات الممغنطة CD
الملاحظة الثانية، شوهدت أسئلة قد كررت أو تشابهت في مضامينها لذلك وبهدف عدم هدر وقت القارئ الكريم تم ادغام الأسئلة المتكررة والمتشابهة والاجابة عليها في مكان واحد.
لذا نرجو من كافة قراء هذا الكتيب من إبداء ملاحظاتهم وآرائهم وإعلامنا بذلك عن طريق الكتابة أو الجضور شخصيا في المؤسسة أو التواصل معنا عن طريق البريد الإلكتروني لمؤسسة ميقات القرأن بالعنوان التالي:
www.almiqat.com

لكي يتم إجراء التنقيح والتعديل اللازم الطبعات القادمة.
في الختام نقدم جزيل الشكر إلى كل الأحبة الذين ساعدونا لإعداد هذه السلسلة من الكتب ونرجو ان يوفقهم الله عز وجل وبسدد خطواتهم.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى
لجنة التجقيق والبحوث
لمؤسسة ميقات القرآن 2011م

51

شبهة 51

في عهد حياة رسول الله (ص)، حضر عتده أشخاص حيث كان لقائهم معه لمرة واحدة ومن ثم يرجعون إلى مناطقهم ومدنهم، وان هؤلاء لا يعلمون شيئا عن ولاية الإمام علي (ع)، فهل ان إسلام هؤلاء الاشخاص يعتبر ناقصا؟

الجواب:
للجواب على هذا السؤال في البداية نقول: أولا: هل ان الشخص (السائل) كانت بمعية رسول الله (ص) لكي يعلم هل ان الرسول تحدث عن وصيه ونائبه مع اشخاص قادمين من مناطق مختلفة أم لا؟
ثانيا: هل ان الأشخاص من المناطق المختلفة الذين حضروا عند رسول الله (ص) على علم كامل باحكام الشريعة الإسلامية حتى نقول بأن إسلامهم كان ناقضا؟ لأنه لو لم يعلموا كافة الأحكام الإسلامية، فأن الجزء اليسير من العلم الذي كسبوه عملوا به. على هذا الأساس، يتضح بأن عدم توصية رسول الله (ص) بخصوص نائبه إلى الآخرين هو كلام لااساس له من الصحة. لأنه في جلسات رسول الله (ص) احتمل ان يتم السؤال عنه بخصوص نائبه، لكن (السائل) لم يكن حاضرا هذه الجلسات حتى يقضي بحزم بخصوص الموضوع.
وبات من الواضح أيضا ان كافة الأحكام والتعاليم الإسلامية قد وصلت إلى علم الناس في 23 عام من نبوة محمد (ص). حيث انهيت الحجة ع الجميع، وان توصيته بخصوص نابه ووصيه قد تمت منذ اليوم الاول لتبليغ الإسلام وحتى اللحظات الأخيرة من عمره. في هذا السياق، يمكن الإشارة إلى حديث الدار وحديث المنزلة (في عدة مرات) وحديث الكساء وحديث سفينة نوح وحديث الثقلين وحديث غدير.
لذلك مع الأخذ بنظر الاعتبار المصادر المشار إليها أعلاه وأحاديث أهل السنة يعلم، أن الوصي والنائب كانت من هواجس رسول الله (ص) منذ اليوم الأول لتبليغ الإسلام وحتى في اللحظات الأخيرة من عمره قد أكد على هذا الموضوع.
لذلك فأن الإسلام يعتبر شخص زماني ناقص في حالة عدم إبلاغ أمر الله ورسوله، وان الشخص الذي (لم يكن متعمدا) في ان تصل إليه الحقيقة والحق فلن يشمله االحساب الإلهي.

52

الشبهة 52

تروي بعض كتب الشيعة عن الإمام الصادق (ع) ثوله: حضرت عنده أمرأة وسألته: هل علي ان أحب ابو بكر وعمر؟ فأجاب الإمام: نعم. فقالت: لو أنني مت وكنت امام الله تعالى سأخبره بأنك أنت الذي أمرتني بهذا العمل. قال الإمام: نعم. (روضة الكافي 8/ 237)
وينقل عن الإمام الباقر (ع) ان رجلا من مواليه قد تعجب عندما وصف الإمام أبو بكر بالصديق وقال: هل تنعته بالصديق!؟ فقال الباقر (ع): نعم وهو كذلك الصديق! وان أي شخص لا ينعت أبو بكر بهذه الصفة فأن الله سبحانه وتعالى في يوم القيامة سيكذب كل أقواله. (كشف الغمة 2/ 260)
والآن نسأل الشيعة: ما هو موقفكم من ابو بكر؟

الجواب:
علينا ان نحقق في الحديثين أعلاه لنصل إلى الجواب الصحيح. حول الحديث الأول، ان المرأة التي كانت تدعى (أم خالد) و سألت ذلك السؤال من الإمام الصادق (ع) كانت على ارتباط مع الأجهزة الحكومية لذلك الزمن. من جهة أخرى، توضح لنا دراسة الحياة السياسية والاجتماعية للإمام الصادق (ع) ومواقفه في مواجهة الحكومة الظالمة، توضح لنا بسهولة لماذا أجاب الإمام على تلك المرأة بهذا الجواب. ففي بعض المراحل الزمنية عندما كان يشخص الإمام الصداق بان إعلان مواقفه بصراحة في مواجهة الحكومة الظالمة ستنتهي بضرر المجتمع الإسلامي والشيعة بالأخص فضلا عن الحاق الضرر به كان يتسم بالتقية في الرد على مثل هكذا أسئلة ومواقف، وحتى أنه في بعض الاحيان كان يأمر شيعته باتخاذ هذه المواقف.
أما بخصوص الحديث الثاني نقول بأنه منقول عن كتاب كشف الغمة للأربيلي ويعتبر حديث ضعيف، وان ذكر أي حديث في كتب الشيعة ليس هو بمعنى صحة الحديث، على أية حال مع التعمق بنص الحديث نقف على تزويره بشكل واضح، لأن لقب الصديق هي واحدة من القاب الإمام علي (ع) حيث أخذت منه ومن ثم تم تزويره إلى الخلفاء. وان ائمة الشيعة لم يستفيدوا من هذا اللقب لنعت ابوة بكر به بل يعتبر ذلك كذبة كبرى تلصق بهم.

53

الشبهة 53

وفق ما نقله ابو الفرج اصفهاني، قال اربيلي في كتابه (كشف الغمة): كان للإمام علي (ع) ابن آخر كنيته ابو بكر الذي ذهب إلى كربلاء مع شقيقه الإمام الحسين (ع)، فاستشهد هناك إلا ان الشيعة لا تذكر اسمه وفقط تؤكد على اسم الحسين (ع)؟

الجواب:
ان هذا السؤال يعتبر أيضا من الأسئلة الطفولية بخصوص أسماء الأشخاص، حيث أبدى (السائل) حساسية خاصة تجاه الموضوع وسعى ان يبين الحق والباطل للشيعة من هذه الزاوية. الجدير بالإشارة، ان الشيعة في مراسم العزاء لا يذكرون هذه أسماء هؤلاء الشهداء فحسب بل أنهم لا يذكرون أسماء غيرهم أيضا. لأنه لا يسع الزمن لتشكيل مراسم العزاء بكب شهداء كربلاء، في الحقيقة ووفق وجهة نظر (السائل) يجب ان تقام مؤاسم العزاء لسبعين شهيد في كربلاء والتي قد تطول أكثر من شهرين. فلو كانت هذه الأأفكار الطفولية والدنيئة لاائجة لكان على الشيعة ان يحذفوا أسماؤ ابو بكر وعمر وعثمان من بين شهداء كربلاء. السلوك الذي تتبعه الوهابية من خلال حذفها اسم الإمام علي (ع) وفضائله من كتب السنة. لا تملك الشيعة أبدا مثل هذا الموقف تجاه أسماء الأشخاص لأنها قضية ثقافية على صلة وثيقة بالمجتمعات ولا علاقة لها بسعادة وشقاوة الأشخاص.

54

الشبهة 54

تعتقد الشيعة بأن الإمام علي (ع) أفضل من أبنه الإمام الحسين (ع)، فلماذا لا يبكون لشهادته كبكائهم لشهادة الحسين (ع)؟ وأليس رسول الله محمد (ص) أفضل من الإمام علي (ع) والإمام الحسين (ع)، فلماذا لا يبكون للرسول في ذكرى وفاته؟

الجواب:
في جواب هذا السؤال نقول أولا: ان السائل أما يجهل تقاليد الشيعة في هذا الخصوص أو تجاهلها. لأن الشيعة وفي كل سنة وفي أيام وفاة الرسول (ص) واستشهاد الإمام على (ع) ينظمون مراسم العزاء ويرتدون الملابس السوداء ويبكون عليهم كما يسلكون في عزاء استشهاد الحسين (ع). لكن أفضلية وأهمية العزاء للإمام ابي عبد الله الحسين (ع) تأتي من تأكيد رسول الله (ص) والأئمة الأطهار (ع) ومواليه على مراسم عزائه والبكاء له، حيث تتصف مجالس عزائه بالأجر والثواب. ثانيا: ان المصائب التي وقعت في عاشوراء منها قبل واقعة عاشوراء وفي زمن شهادة الأغمام الحسين وأصحابه وبعد ذلك في اسارة أهل بيته تفؤض على كل إنسان (حتى لو كان من دين آخر) ان يشعر بالألم والحزن والبكاء على الحسين والمصائب التي حلت على أهل بيته. ان البكاء على الحسين (ع) لا تعني بأن منزلته هي أكبر من منزلة رسول الله (ص) والإمام علي (ع) بل بسبب المصائب التي شهدها هذا الإمام وحتى أن الرسول لم يشهد مثل هذه المصائب.

55

الشبهة 55

فقط اثنان من الأئمة الأثنى عشر تولا الخلافة وهما الإمام علي (ع) وأبنه الإمام الحسن (ع)، فأين إكمال النور من قبل الأئمة العشؤة الآخرين؟ حيث يكررون حديث رسول الله (ص) ويؤتون بالحجة والبراهين على أن الأأئمة الأثنى عشر هم (الخلفاء) أو (الولاة الامراء) أو (الأمراء) فأين هي خلافة العشرة البقية منهم؟

الجواب:
ان نظرة الشيعة إلى (الإمامة) و(الخلافة) متفاوتة كثيرا. حيث ان الشيعة تعتقد بأن ولاية الأئمة الأثنى عشر الذين تم تنصيبهم من قبل الله تعالى وإعلنه رسول الله (ص) ليست على صلة بالظروف السياسية والاجتماعية لزمن حياة الأئمة. في الأساس ان انتخاب هؤلاء الأئمة من قبل الله تعالى لا يشترط لها موافقة الناس. لأن الإمام المنصوب والمنصوص من قبل الله تعالى هو إمام، يواء كان خليفة أو أمير للمجتمع أو تم غصب ذلك منه. ان إكمال النور الإلهي تم غي عهد وصي ونائب رسول الله (ص) سواء كان خليفة للمسلمين او غصبت منه الخلافة، لان الهدف هو إرشاد الناس إلى طريق الهداية الإلهية، وبدورهم فالناس بينت رضاها لذلك. لذلك فأن مسألة الإمامة بنظر الشيعة لا تعني الخلافة والإمارة، بل يمكن للحكومة والإمارة ان تكون تحت إشراف الإمامة. ولهذا السبب أعلن رسول الله (ص) عن أسماء الأئمة الأثنى عشر بالأسم الشخصية وذلك أولا، لكي يعلم الناس النواب والأوصياء من بعده وثانيا، ان عدد الأئمة إذا قل منها واحد أو أضيف لها عشرة هو عدد ثابت ولايتغير وفي غير هذه الصورة على الناس ان ينتخبوا إمام لانفسهم. وفي الختام نقول: ان الإمامة لا تعني الخلافة والإمارة بل أنه وفق مصادر الشيعة وروايات أهل السنة ستحقق الحوانب الثلاثة أعلاه عند ظهور صاحب الزمان (عج) في كل الأرض.

56

الشبهة 56

تعتقد الشيعة، ان أغلي أصحاب رسول الله (ص) كانوا كفرة ومرتدين إلا عدد قليل منهم، قلماذا لم يقدم الكفارون بالقضاء على هذا العدد القليل؟ وتقول الشيعة أيضا، بعد وفاة رسول الله (ص) ارتد وكفر كل أصحابه إلا سبعة أشخاص، فلماذا لم يقتل المرتدون هؤلاء السبعة وبذلك يعودوا إلى دين أبائهم وأجدادهم؟!

الجواب:
للإجابة على هذا السؤال في البداية يجب الإشارة إلى منشأ هذا السؤال الذي هو حديث عن الإمام الصادق (ع) ومن ثم يتم التعليق وتحليل الموضوع.
(أرتد الناس بعد النبي (ص) إلا ثلاث انفر، المقداد الأسود وأبو ذر الغفاري وسلمان الفارسي، ثم ان الناس عرفوا ولحقوا بعد). (بحار الأنوار ، ج 36 ص 274)
قبل ان نتناول الحديث أعلاه، من الضروري أبداء بعض الملاحظات ليتضح لنا قصد الغمام من ذكر هذا الحديث: أولا، لا تعتقد الشيعة وعلمائها بان كل أصحاب النبي (ص) هم مرتدين وكفرة، وان كل شخص يدعي ذلك عليه ان يعرض أدلته المعتبرة في هذا الخصوص. ثانيا، الارتداد يعني في اللغة العودة حيث يتضمن هذا المصطلح معنيين:
الأول: المرتد عن دين الإسلام يقال له (المرتد الفقهي) أما الذي كان يعتنق دين آخر ثم اعتنق الإسلام وبعدها ارتد عن الإسلام يقال له (مرتد وطني).
الثاني، الارتداد بمعنى التراجع عن الحق والحقيقية وهو موضوع علم به الناس جميعا.
ان الارتداد بنظر الإمام المعصوم (ع) والشيعة هو من النوع الثاني، لان الصحابة الذين كانوا حاضرين واقعة غدير خم وشاهدوا إلان النبي (ص) الوصي والخليفة من بعده وبايعوه، بعد وفاة النبي (ص) رجح البعض منهم الصمت وكتمان الحقيقة وآخرين رفضوا الإعلان عن ولاية حق أمير المؤمنين علي (ع) وجموعة أخرى التحقت بصف مخالفي الإمام والخلفاء الثلاثة من خلال إعلان معارضتهم لخلافة الإمام.
في هذا الوسط، كان هناك عدد قليل من الصحابة والبالغ عددهم ثلاثة (وبعض الروايات سبعة أشخاص) بقوا على عهدهم ووفائهم لوصية النبي (ص). في أعلاه أشير إلى مجموعتين (الساكتين والرافضين إعلان الولاية) فهؤلاء لم يكفروا ويرتدوا عن الإسلام بل عملوا وفق مصالحهم الخاصة، بعبارة تعني سلب الحق والحقيقة مما يعتبر نوع من الارتداد.
لذلك فأن المستنبط من حديث الإمام الصادق (ع) بأن ردة بعض الصحابة لم تكن بمعنى الشرك والعودة إلى عبادة الأصنام بل مخالفة ولاية الإمام علي (ع) والتي انقسمت إلى مجموعتين كما اشير إليه أعلاه، وحتى ان مجموعة وبعد فهمها الحقيق عادت إلى طريق الحق وكما قال الإمام الصادق (ع):
(ان الناس عرفوا ولحقوا بعد)

57

الشبهة 57

تعتقد الشيعة، ان من شروط الإمامة هو التكليف (سن البلوغ والعقل) وهناك من تسلم الإمامة وهو بين سن الثالثة والخامسة، فكيف لم ترعى هذه المسألة؟!

الجواب:
في السؤال أعلاه هناك مغالطة بحاجة إلى التوضيح، لقد ساوى (السائل) بين إمامة المسلمين في المجتمع التي تتصف بشروطها الخاصة مع إمام صلاة الجمعة، وحاول بهذا الشكل ان يوقع الشك في ذهن المخاطب. فأن لإمام صلاة الجماعة شروط قد ذكرت في كل الرسائل العلمية لكبار علماء الشيعة.
واحدة من هذه الشروط البلوغ السني والعقل (بمعتى ان لا يكون مجنونا)، وان هذه الشروط لن تصدق في حالة إمام المسلمين سياسيا واجتماعيا حيث ان شروطها تختلف. حيث ان إمام المسلمين يعتبر نائب النبي (ص) ومنصوب ومنصوص من عند الله تعالى وله شروط خاصة. حيث ان الأئمة والأنبياء يتم اختيارهم من الطفولة ويتصفون بالحكمة والمعرفة والعلم الانتصابي وأنهم لم يتعلموا عند أي معلم أو مدرسة.
بنظر الشيعة وتابعي رسول الله (ص) ، ان جميع الأئمة من بعد النبي (ص) لهم علم انتصابي وهب إليهم من قبل الله تعالى ولهم قدرة إدارة المجتمع بهذه الطريقة، وانهم لن يستفيدوا من علمهم هذا إلا بعد ان يتلفون الأمر الإلهي. وللبرهنة على صحة هذا الموضوع نشير غلى نموذجين في القرآن الكريم:
1 – منح العلم والحكمة للنبي يحيى (ع) وهو طفلا. (سورة مريم الآية 12)
2 - كلام النبي عيسى (ع) وهو في المهد ومن ثم منحه النبوة والكتاب.( نفس المصدر الأية 28 – 31)
ان هاتين الآيتين تثبتان بأن الأأنبياء والأئمة المنصوبين والمنصوص من عند الله يملكون الحكمة والعلم منذ ساعة ولادتهم، ولا علاقة لهذا الموضوع بسنهم القليل أو مرتبطة ببقية أفراد المجتمع. أما السؤال أعلاه فأنه يشير إلى إمامة ولي العصر (عج) في سن الطفولة والتي اتضحت من خلال الجواب أعلاه. وفبله تولى الإمام الجواد (ع) الإمام التاسع الإمامة وهو في سن التاسعة، وان مناظراته مع المخالفين لأهل البيت قد أثارت تعجب الجميع، حيث تم تسجيل هذه المناظرات في كتب الشيعة والسنة على السواء. ولكسب معلموات أكثر بخصوص هذه المناظرات يمكن الرجوع إلى كتاب الاحتجاج للطبرسي وكتاب سيرة القدماء (التاريخ السياسي والاجتماعي للأئمة الأطهار).

58

الشبهة 58

تقول الشيعة بخصوص الآية 32 من سوؤة الصف:
(يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ)
حيث يرون عن ابو الحسن بان نور الله هي ولاية الإمام علي (ع) التي يريد الآخرون قمعها واطفائها، ويقول ان الله سيكمل الغمامة وان المعنى من النور هي الولاية والإمامة، وكما جاء في سورة التغابن الآية 8:
(فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)
قسما بالله ان نور القيامة هو الأئمة عليهم السلام. (الكافي 1/149)
والسؤال، هل اكمل الله نوره من خلال الدعوة الإسلامية ونشرها أم ان ذلك سيكمل بالإمامة والخلافة لأهل البيت؟

الجواب:
الجدير بالذكر، ان إشارة (السائل) إلى الحديث أعلاه في سؤاله كان مناسبا جدا ويساعدنا في الجواب على السؤال.، لأنها توضح أهمية الإمامة بشكل واضح. وان قلب السؤال يتضمن شبهة يجب الإشارة إليها لكي نحصل على الجواب الكامل له. ان قصد (السائل) هل ان إمامة وولاية الأئمة الأطهار (ع) هي بمعزل عن خط القرآن الكريم وسنة النبي (ص)؟ في وقت من نظر الشيعة أو بعبارة أفضل من سيرة النبي (ص) والقرآن الكريم ان خط الأئمة الاطهار هو عين خط الرسول والقرآن الكريم، حيث أنهم استمروا على ذلك النهج. زنستنتج ان سيرة الأئمة الاطهار هي نفس سيرة الرسول (ص) بنفس الأسلوب ونفس السلوك ونفس الطريقة، ولم ينحرفوا عنها ولو قيد انملة. لذلك فأن الله سبحانه وتعالى قد اكمل نوره عن طريق النبي (ص) والأئمة الأطهار (ع) كما ورد في الآيات أعلاه وان الجميع سائرين على خط نور واحد.

59

الشبهة 59

إذا كان معيار النزاهة في الآخرة وبعبارة أوضح، الدخول إلى الجنة تأتي على خلفية الطاعة من الأئمة المعصومين، فلماذا يؤكد القرآن الكريم على طاعة الله ورسوله فقط؟

الجواب:
أولا مع الأأخذ بنظر الاعتبار الآية 59 من سورة النساء:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)
ان القرآن لم يوجب الإطاعة من الله ورسوله فقط بل أوجب الإطاعة من ولي الامر أيضا. لذلك غأن (السائل) وللأسف حمل القرىن الكريم موضوع كذب، وان القرآن الكريم يعرف أولئك الذين يحملون الكذب عليه بهذا الشكل:
(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)( سورة هود الآية 21)
ثانيا، ان الآيات التي ذكرت أعلاه ووفق اعتقادات الشيعة توضح وجوب الإطاعة من الله ورسوله واولي الأمرـ وان اولي الأمر ليس أي شخص كان بل منصوب ومنصوص من الله وبلغ من قبل النبي (ص) وهم الأئمة الأأطهار عليهم السلام. من جهة أخرى لو ان آيات قرآنية أخرى قد أكدت على وجوب طاعة الله ورسوله فقط، إلا انه في حالة عدم تناقضها مع آيات طاعة ولي الأمر فأن طاعة الأئمة تأتي في صف طاعة الله ورسوله.
في المقابل نسأل (السائل) السؤال التالي: لو ذكر القرآن الكريم فقط وجوب الإطاعة من الله ورسوله، فلماذا يعتبر الحكام و المفتيين السعوديين أنفسهم أولي الأمر ووجوب الطاعة لهم، في وقت معروفين بفسوقهم وفجورهم؟! ألم يأمر القرآن الكريم على طاعة الله ورسوله فقط؟

60

الشبهة 60

جاء في نهج البلاغة:
رسالة بعثها الإمام علي (ع) إلى معلوية جاء فيها:
(أولئك الذين بايعوني قد بايعوا من قبل ابو بكر وعمر وعثمان، وقد بابعوهم على نفس الأسس التي تم على ضوئها مبايعتي. لذلك كل من حضر البيعة لا يحق له انتخاب آخر).
لذلك يستنتج:
- المهاجرون والانصار هم الذين ينتخبون الإمام.
- بنفس الطريقة التي تم في إطارها مبايعة كل من أبو بكر وعمر وعثمان تم مبايعة الإمام علي (ع)
- المهاجرون والانصار هم الذين شكلوا الشورى وهذا دلالة على منزلتهم العالية.
- ان الشخص المقبول من قبل المهاجرين والانصار وتتم البيعة معه، هو الشخص المناسب من قبل الله تعالى.
- الشيعة تلعن معاوية، لكن الإمام علي (ع) ورسائله لا تلعنه.

الجواب:
للإجابة على هذا السؤال في البداية يجب تفسير وشرح رسالة الإمام (ع) إلى معاوية ومن ثم تحليل ادعاءات (السائل) رسالة الإمام إلى معاوية هي الخطبة السادسة من نهج
البلاغة: ( أما بعد فأن بيعتي بالمدينة لزمتك وانت بالشام، لأنه بايعني القوم الذين بايعوا ابا بكر وعمر وغثمان على ما تبعوا عليه، فلم يكن للشاهد ان يختار، وللغائب ان يرد، وانما الشورى للمهاجرين والانصار، إذا اجتمعوا على رجل فسموه إماما كان ذلك لله رضا، وان خرج من امرهم خارج بطعن او رغبة رجوه إلى ما خرج منه، فأن ابى فقاتلوه على اتباع سبيل غير المؤمنين وولاه الله ماتولى، ويصليه جهنم وساءت مصيرا. وان طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي فجاهدتهما على ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون. فأدخل فيما دخل فيه المسلمون، فأن احب الأامور إلي فيك العافية ، إلا ان تتعرض للبلاء، فأن تعرضت له قاتلتك واستعنت بالله عليك، وقد اكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل فيه الناس ، ثم حاكم القوم إلي – يعني الذين قتلوا عثمان – أحملك وأياهم على كتاب الله ، فأما تلك التي تردها فخدعة الصبي على اللبن. والسلام)
وقد نقل العالم السني الشهير هذه الرسالة بشكل مفصل في شرحه لنهج البلاغة وقتا: بعد ان رأى جرير بن عبد الله حامل رسالة الإمام إلى معاوية الأخير وقد اعتلى منبر المسجد خاطبا في الناي رافعا قميص عثمان المدمى ومغلق به أثبع نائلة (زوجة عثمان) حيث أبكى الحاضرين ودموعهم تذرف على لحاياهم وكان عدد يبلغ قرابة الخمسين ألف شخص. وسمع معاوبة يقسم بالقول بأنه سيحارب قتلة عثمان في اليالسة والبحر. (نهج البلاغة ، الرسالة السادسة)
بعد ذكر الرسالة السادسة في نهج البلاغة من الضروري الإشارة إلى عدة ملاحظات: يبين منطق الإمام علي (ع) في رسالته بأنه استفاد من الأصول التي يعتقد بها عدوه اذي يواجهه (معاوية بن ابي سفيان) لكي يستطيع ان يرد عليه من هذا الباب لأنها العداوة والرد المناسب على الاتهامات.
أما بخصوص موضوع انتخاب الخليفة والنائب بعد رسول الله (ص) نقدم هذا التوضيح، ان شورى الستى أشخاص هي بدعة ابو بكر وعمر لأخذ البيعة من الناس للخليفة ومن ثم لا يحق لأحد الاعتراض عليه، وقد تمت البيعة لعثمان بنفس هذه الطريقة ولأنه منتخب الشورى فلا يحق لأحد الاعتراض عليه، فالموضوع هذا من اعتقادات معاوية وان الإمام ذكر له بأنه منتخب الشورى وان الذي يعترض عليه هو مرتد وكافر توجب محاربته.
لذلك إذا كان الإمام علي (ع) الخليفة الرابع من وجهة نظر أهل السنة، يجب ان لا يعترض معاوية على خلافته ويعد لحرب صفين. على اساس انتخاب الخلفاء الثلاثة (حسب وجهة نظر السنة) فأن معاوية وبمحاربته الإمام علي (ع) يعتبر مرتدا وكافرا، وهي المسألة التي أراد الغمام ان يذكر بها معاوية. من خلال ىراسة سيرة النبي (ص) وسيرة الإمام علي (ع) وحسب ما ورد في الآية 124 من سورة البقرة :
(وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)
يتضح من ذلك بان الإمام يتم نصبه من قبل الله سبحانه وتعالى دون تدخل المهاجرين والانصار بل ويتم الإبلاغ عن ذلك عن ظريق رسول الله (ص) إلى الناس مباشرة. ان مخالفة الإمام علي (ع) لشورى السقيفة وشورى الستة أشخاص (المؤسس من قبل عمر) هي واضحة ومسجلة في التاريخ ويمكن لأصحاب الرغبة بمراجعة المصادر المعنية بهذا الخصوص.
أما الموضوع الأىخر الذي تمت الإشارة إليه هي لعن معاوية في رسالة الإمام (ع)، يجب القول بان الإمام لم يكن بحاجة إلى ان يلعن معلوية في رسائله لأنه واقف على شخصية وسلوك معاوية بشكل جيد، فلذلك ليست هناك حاجة للعنه من قبل الإمام. من جهة أخرى، تؤكد سيرة أهل البيت وبالأأخص الإمام علي (ع)، إذا كانت هناك مجموعة تحمل اعتقادات ومجموعة أخرى تحمل اعتقادت مختلفة، فأنه لتجنب خلق حالة العداء يتم التحاور باحترام بين المجموعتين. حيث ان هذا النهج والسلوك كان متبعا من قبل الأئمة مع مخالفيهم. اما لعن معاوية من قبل الشيعة ولان معاوية من الشجرة الملعونة في جهنم فقد تم لعنه في القرآن الكريم والنبي (ص) والشيعة. (راجع الدر المنثور للسيوطي تفسير الآية 60 من سورة الأسراء)