بسم الله الرحمن الرحيم

عشرة أجوبة لعشرة أسئلة
(الكتاب الثامن)
لجنة التحقيق والبحوث لمؤسسة ميقات القرآن

المقدمة:
...فبشر عباد (17) الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه اولئك الذين هداهم الله واولئك هم اولوا الألباب (18)
في عالم اليوم الذي يعتبر عصر التواصل وانفجار المعلومات، تصل المعلومات وتعرض العقائد على الناس بطرق مختلفة وأساليب متعددة. في هذا الإطار يلاحظ بأن العديد من المدارس الدينية كالاسلام وبفرقها المتعددة (الشيعية والسنية) وكذلك المسيحية واليهودية والبودائية والزردوشتية إضافة إلى فرق استعمارية وصهيونية منها البهائية وكذلك العديد من المدارس القكرية المؤسسة حديثا، يلاحظ بأنها تروج إعلاميا ودعائيا لافكارها في كل انحاء العالم بهدف كسب النس والرأي العام.
في هذا الوسط، لو تم التبليغ لإسلامنا العزيز كما سلك في هذا الإطار الرسول الأكرم (صلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين) وكذلك الائمة المعصومين الأطهار (عليهم السلام) لكان من البديهي ان نرى دخول أعداد غفيرة من البشر إلى دين الإسلام، ولانرى بقاء أي معارض لللإسلام إلا اولئك المعاندين والمنافقين.
لكن من جهة أحرى، يلاحظ كثرة المخالفين للمذهب الشيعي بسبب خوفهم من خسارة منافعهم ومصالحهم. حيث فرض عليهم ذلك ان يقف واحدهم إلى جنب الآخر وتعبئة كافة امكاناتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها لمواجهة الشيعة، ولحظة بعد أخرى زادوا ويزيدون من امكاناتهم وفي هذا السياق، قاموا بتوظيف كافة امكاناتهم منها وسائل الإعلام كالقنوات التلفزيونية والفضائية والمواقع الإلكترونية والكتب والمجلات والصفحات الممغنطة CD فضلا الاستفادة من أساليب الإرعاب والتهديد والاغتيال والهجمات الانتحارية حيث تم توظيف هذه الامكانيات بشكل تام. والسؤال المطروح: هل تعرضت أي واحدة من المذاهب الأخرى إلى هذا الهجوم الشرس الذي تعرض له مذهب التشيع؟ بالتأكيد الجواب هو كلا، حيث ان مذهب التشيع والمتمسكين به من الموالين الحقيقيين للنبي الأكرم (ص) والأئمة المعصومين (ع)، لان هؤلاء وعلى مر عصور التاريخ لم يخضعوا إلى أية قوة استعمارية ومعادية أو ان يخضعوا لأي سلطة استعمارية مهما كانت قدرتها. في المقابل وللأسف خضعت بقية الفرق المذهبية الأخرى وبأي شكل كان إلى سلطة الاستعمار. وفي هذا الإطار تعتبر (الوهابية) النموذج البارز لهذا العداء فقد ـسست بريطانيا والصهيونية هذه الفرقة حسب اعتقاد العديد من الخبراء.
قامت ألوهابية بالتخطيط لاشرس الهجمات على التشيع والشيعة وتعبئة كافة الطاقات في هذا الخصوص. في هذه الأرضية يمكن الإشارة إلى كتاب تم طبعه ونشره من قبل الدولة السعودية (مهد ومركز الوهابية) الذي تم توزيعه في السنوات الأخيرة بين حجاج بيت الله الحرام وبالأخص الحجاج الإيرانيين. وبمسمى (اسئلة قادت شباب الشيعة إلى طريق الحق). ويحتوي هذا الكتاب على 180 شبهة ضد الشيعة. ويبدو للنظر بأن كل الرآسمال العلمي والفكري للوهابية يتلخص في هذا الكتاب، لأن الفضائيات والمواقع الإلكترونية التابعة للوهابية وكذلك المحاضرات التي تلقى في مجالسهم الخاصة ومن خلال الاستفادة من الأسئلة المطروحى في هذا الكتاب، تفوم مجتمعة بتسجيل الشبهات ضد الفكر الشيعي.
لهذا السبب، قام مركز التحقيق والأبحاث التابع لمؤسسة ميقات القرأن بنشر كتيب تحت عنوان (عشرة أجووبة لعشرة أسئلة) بمثابة رد على كتاب (أسئلة قادت شباب الشيعة إلى طريق الحق) وجاء الرد بشكل مفصل من خلال انتخاب عشرة أسئلة من الكتاب أعلاه وتم درج الأجوبة في هذا الكتيب من قبل لجنة التحقيق والبحوث.

ونسترعي الانتباه إلى الملاحظات التالية قبل قراءة هذا الكتيب:
الأولى: بعض الأجوبة التي وردت في هذا الكتيب مأخوذة من المحاضرات التي ألقيت في مؤسسة ميثات القرأن وقام لفيف من الشباب الهواة في مؤسسة ميقات القرأن بتسجيلها على الصفحات الممغنطة CD
الملاحظة الثانية، شوهدت أسئلة قد كررت أو تشابهت في مضامينها لذلك وبهدف عدم هدر وقت القارئ الكريم تم ادغام الأسئلة المتكررة والمتشابهة والاجابة عليها في مكان واحد.
لذا نرجو من كافة قراء هذا الكتيب من إبداء ملاحظاتهم وآرائهم وإعلامنا بذلك عن طريق الكتابة أو الجضور شخصيا في المؤسسة أو التواصل معنا عن طريق البريد الإلكتروني لمؤسسة ميقات القرأن بالعنوان التالي:
www.almiqat.com

لكي يتم إجراء التنقيح والتعديل اللازم الطبعات القادمة.
في الختام نقدم جزيل الشكر إلى كل الأحبة الذين ساعدونا لإعداد هذه السلسلة من الكتب ونرجو ان يوفقهم الله عز وجل وبسدد خطواتهم.

اللهم وفقنا لما تحب وترضى
لجنة التجقيق والبحوث
لمؤسسة ميقات القرآن 2011م

71

شبهة 71

تدعي الشيعة بان معاوية مرتد وكافر، لكنهم بهذه الصفات يسيئون في الحقيقة إلى الإمام علي (ع) وابنه الإمام الحسن (ع)، لان الإمام علي (ع) عندما هزم في مواجهة معاوية قد انهزم امام المرتدين، وبدوره عندما حول الإمام الحسن (ع) زمام امور الخلافة إلى معاوية، في الحقيقة انه سلم الخلافة إلى المرتدين. في المقابل رأينا بان خالد بن الوليد قد حارب المرتدين وانتصر عليهم. لذلك فأن الله سبحانه وتعالى قد نصر خالد بن الويد على المرتدين قبل نصرته الإمام علي (ع). خصوصا بان الله سبحانه وتعالى لا يظلم اي واحد من عباده، كذل راينا كيف ان جيوش ابو بكر وعمر وعثمان او قادتهم كيف انتصرت على الكفار، في الوقت الذي لم يكن لدى الإمام علي (ع) قدرة محاربة المرتدين!

الجواب:
مرة اخرى نرى بأن (السائل) يلصق اتهام بالشيعة باعتبارهم قالوا بان معاوية كافر ومرتد! ونقول مرة اخرى ان معاوية كان مسلم في ظاهره، وان توجيه هذا الاتهام إلى الشيعة هي مجرد كذبة ليست اكثر.
الجدير بالذكر، ان عاوية في العشرين عام من بداية الدعوة الإسلامية لرسول الله (ص) كان مشركا ومن اشد اعداء الإسلام. وعندما اسلم فقد اسلم بقوة السيف، حيث اطلق عليهم رسول الله (ص) صفة "الطلقاء" وعفا عنهم ولم يقتلهم.
واعتقد الإمام علي (ع) بأنهم لم يعتنقوا الإسلام بل استسلموا وقال في خطبته 16 من نهج البلاغة:
(ذِمَّتِي بِمَا أَقُولُ رَهِينَةٌ وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ إِنَّ مَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمَثُلَاتِ حَجَزَتْهُ التَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَاتِ أَلَا وَ إِن‏ بَلِيَّتَكُمْ قَدْ عَادَتْ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ بَعَثَ اللَّهُ نبيكم صلى الله عليه و اله وَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَتُبَلْبَلُنَّ بَلْبَلَةً وَ لَتُغَرْبَلُنَّ غَرْبَلَةً وَ لَتُسَاطُنَّ سَوْطَ الْقِدْرِ حَتَّى يَعُودَ أَسْفَلُكُمْ أَعْلَاكُمْ وَ أَعْلَاكُمْ أَسْفَلَكُمْ وَ لَيَسْبِقَنَّ سَابِقُونَ كَانُوا قَصَّرُوا وَ لَيُقْصِرَنَّ سَبَّاقُونَ كَانُوا سَبَقُوا وَ اللَّهِ مَا كَتَمْتُ وَشْمَةً وَ لَا كَذَبْتُ كِذْبَةً وَ لَقَدْ نُبِّئْتُ بِهَذَا الْمَقَامِ وَ هَذَا الْيَوْمِ أَلَا وَ إِنَّ الْخَطَايَا خَيْلٌ شُمُسٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ خُلِعَتْ لُجُمُهَا فَتَقَحَّمَتْ بِهِمْ فِي النَّارِ أَلَا وَ إِنَّ التَّقْوَى مَطَايَا ذُلُلٌ حُمِلَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَ أُعْطُوا أَزِمَّتَهَا فَأَوْرَدَتْهُمُ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَ بَاطِلٌ وَ لِكُلٍّ أَهْلٌ فَلَئِنْ أَمِرَ الْبَاطِلُ لَقَدِيماً فَعَلَ وَ لَئِنْ قَلَّ الْحَقُّ فَلَرُبَّمَا وَ لَعَلَّ وَ لَقَلَّمَا أَدْبَرَ شَيْ‏ءٌ فَأَقْبَلَشُغِلَ مَنِ الْجَنَّةُ وَ النَّارُ أَمَامَهُ سَاعٍ سَرِيعٌ نَجَا وَ طَالِبٌ بَطِي‏ءٌ رَجَا وَ مُقَصِّرٌ فِي النَّارِ هَوَى الْيَمِينُ وَ الشِّمَالُ مَضَلَّةٌ وَ الطَّرِيقُ الْوُسْطَى هِيَ الْجَادَّةُ عَلَيْهَا بَاقِي الْكِتَابِ وَ آثَارُ النُّبُوَّةِ وَ مِنْهَا مَنْفَذُ السُّنَّةِ وَ إِلَيْهَا مَصِيرُ الْعَاقِبَةِ هَلَكَ مَنِ ادَّعَى وَ خابَ مَنِ افْتَرى مَنْ أَبْدَى صَفْحَتَهُ لِلْحَقِّ هَلَكَ وَ كَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ لَا يَعْرِفَ قَدْرَهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى التَّقْوَى سِنْخُ أَصْلٍ وَ لَا يَظْمَأُ عَلَيْهَا زَرْعُ قَوْمٍ فَاسْتَتِرُوا فِي بُيُوتِكُمْ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَ التَّوْبَةُ مِنْ وَرَائِكُمْ وَ لَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَلُمْ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ)
ان موقف الشيعة من شخصية مغاوية بن ابي سفيان مسجلة في كتب تاريخ الشيعة المعتبرة. وان مصداقية معاوية هي الآية 60 من سورة الاسراء من القرآن الكريم، وهي (الشجرة الملعونة). حتى ان اعداء الشيعة السنة لا يختلفون حول هذه المسألة.
ان الهدف الاصلي (للسائل) هو ان يقول بان الإمام علي (ع) وفي اللحظات الاخيرة من حرب صفين ووفق ما طلبه بعض المنافقين الذين اخترقوا معسكره، وافق على التحكيم في الحرب، والتي ادت بصورة ما إلى هروب جيش معاوية من الهزيمة. وهكذا يتم التشكيك بحق علي (ع) وان طريقه هو الطريق الباطل. وان نفس هذا الاستدلال الباطل تم تطبيقه على وضعية الإمام الحسن (ع). وذلك ان الإمام ووفق طلب معاوية وبهدف وقف نزيف دماء المسلمين وافق على الصلح معه. وهكذا اختار الإمام الحسن (ع) طريق الباطل. وهنا نشير إلى بعض الملاحظات بخصوص هذا الاستدلال الطفولي وبل الاحمق:
اولا: يفترض (السائل) بان الشخصيتين الكبيرتين في الإسلام يعني الإمام علي والإمام الحسن (عليهما السلام) قد انهزما وتركا ميدان المعركة هي فرضية باطلة ومرفوضة فضلا عن انها اكذوبة كبيرة!
نسترعي انتباه القراء الكرام إلى مراجعة التاريخ السياسي لهاتين الشخصيتين الكبيرتين ليعرفوا كيف وقفوا امام الظلم وحاربوه.
ونكتفي بهذا المختصر ونقول ان هاتين الشخصيتين الكبيرتين لم تهزما فحسب بل كانوا المنتصرين الخارجين من ميدان الحرب.
لقد اشار التاريخ بصراحة إلى خروج الإمام علي (ع) من ثلاثة حروب خاضها (الجمل وصفين والنهروان) منتصرا وان عدد القتلى في حرب الجمل قارب اربعة عسر ألف مقاتل، وان الذين واجهوا الإمام في هذه الحروب كانت شخصيات مهمة في الإسلام منهم هائشة وطلحة والزبير. فإذا نظرنا إلى الشخصيات الثلاثة اعلاه من وجهة نظر (السائل) نقول: اولا، تعتبر (الوهابية) بان ااشخاص الثلاثة مرتدين وكفرة، لانهم ثاروا على خليفة زمانهم. وثانيا، لم ينصرهم الله سبحانه وتعالى، وبالنتيجة فأن الإمام علي (ع) كان على الحق وان الثلاثة وجيوشهم كانوا الباطل. وان انتصار الإمام في الحربين التاليتيين كانت مؤكدة أيضا. لذا فالمستنتج ان الإمام علي (ع) لم يهزم في اية واحدة من الحروب التي خاضها.
واما بخصوص معاهدة صلح الإمام الحسن (ع)، يتحدث (السائل) عنها بشكل توجي بان الإمام قد طلب السلام وهو عاجز عن حرب معاوية، لكن الذين مطلعين على مفاد هذه المعاهدة واقفين على قدرة الإمام الحسن (ع) في تنظيمها! بالطبع ان الإمام وبسبب غياب انصاره الحقيقيين اختار طريق التفاوض مع معلوية بدل الحرب، وأيضا كان المنتصر بالرغم من تغيير المسار، فالذي يطالع بنود المعاهدة يرى بانه ما عدا بند الحكومة فبقية البنود كانت وفق املاءات الإمام. فلو كان معاوية منتصرا فلماذا وقع على معاهدة تسجل هزيمته؟!
اما الملاحظة المهمة التي يجب التوجه لها هو ان الانتصار او الهزيمة في المعارك ومن وجهة نظر العقلاء بم تكن ابدا معيارا للحق والباطل. فربما شهدنا في التاريخ بان جيوش الظالمين قد انتصرت على المظلومين، فهل يدل ذلك على انهم اصحاب الحق؟! فقد رأينا بأن رسول الله (ص) يتعرض في حرب احد وبسبب الاخطاء الاستراتيجية والعسكرية لانصاره إلى الهزيمة، فهل يعني ذلك بان الرسول لم يكن صاحب الحق، وان الكافرين واعداء الإسلام كانوا هم المحقين؟! فلا يمكن ابدا قياس حق وباطل الاشخاص على خليفة الانتصار او الهزيمة في الحروب، بل ان معيار الحق والباطل هو الله سبحانه وتعالى والنبي الاكرم (ص) وأهل البيت (ع). من جهة اخرى ولربما شهدت الشيعة هزائم عسكرية في تاريخها الا ان ذلك ليس معيارا بان الشيعة على باطل لان الانتصار والهزيمة في الحروب وكما تمت الاضارة ليست المعيار للحق والباطل. اما بخصوص الردة والارتداد فيمكنكم الرجوع إلى الكتب السابقة وبالاخص (الكتاب الخامس).

72

الشبهة 72

لا تستطيع الشيعة ان تبرهن على ايمان الإمام علي (ع) إلا في حالة تحولوهم إلى المذهب السني! لان اي دليل تاتي به الشيعة للبرهنة على ايمان الإمام علي (ع) فهو يصدق على ابو بكر وعمر وعثمان ايضا. فإذا اتهمت الشيعة اي واحد من هؤلاء بالنفاق، فان الاجنتي يتهم بدوره علي بالنفاق، ولو ذكرت الشيعة شبهة للخلفاء الثلاثة، فان الاجنبي يأتي بشبهة اكبر لعلي!

الجواب:
لا علاقة ايمان وعدالت الإمام علي (ع) بالسنة وهو ليس بحاجة إلى برهان بهذا الخصوص. لان ايمان وعدالت الإمام علي (ع) لم تذكرها كتب الشيعة والسنة فحسب بل ذكرها المسيحيين وحتى اعداء الإمام.
اما (السائل) فقد هدف من وراء طرحه هذا السؤال الاحمق اولا إلى شراء ماء وجه للخلفاء الثلاثة، وان يلصق بهم ايمان وعدالة الإمام علي (ع) من خلال اعتبار الاربعة متساوين بالتحلي بهاتين الخصلتين. فان المطالعين لسيرة الإمام علي (ع) سيرون المكانة التي تحلى بها الإمام عند النبي (ص) والقرآن الكريم، وان مقايسة الخلفاء الثلاثة بالإمام فهي مقايسة الحق (الإمام) مع الباطل (الخلفاء الثلاثة) وخاطئة منذ بدايتها.
يكفي (للسائل) ان يشير إلى حديث لرسول الله (ص) بخصوص الإمام علي (ع) و في مقابلها بعرض احاديث للنبي (ص) عن الاشخاص الثلاثة، بالتاكيد انه عاجز عن مثل هذا العمل لانه لا توجد وثيقة او حديث بخصوصهم قالها النبي (ص)، ولو كانت موجودة لعرضها مباشرة.

73

الشبهة 73

نقبل بان الإمام علي (ع) كان من السباقين مع رسول الله (ص) في اعتناق الإسلام والجهاد، وامتاز بعلمه وزهده على الآخرين. لكن هل تستطيع الشيعة ان تسجل مثل هذه الفضائل للإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام) في مقابل سعد ابن ابي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن عمر؟

الجواب:
في هذا السؤال رأينا أيضا بان (السائل) يقارن بين ثلاثة شخصيات كان لها دور مخرب في تاريخ الإسلام وبالاخص بعد وفاة النبي (ص) مع شخصيتين الهيتيين ومهمين!
في الرد على هذا السؤال نقول، ان رسول الله (ص) مرارا وكرار تحدث بتمجيد عن الإماميين الحسن والحسين (عليهما السلام) وحتى ان منزلتهما مذكورة في القرآن الكريم. لا نستطيع هنا ان نشير إلى فضائل هذين الإماميين، فلو تم كتابة الألاف من الكتب بخصوص فضائلهما لكان قليلا أيضا.
فقد اشار القرآن الكريم إلى فضائلهما في الآية 61 من سورة آل عمران (آية المباهلة) والآيات 8 و9 من سورة الإنسان والآية 59 من سورة النساء (آية اولي الامر). حيث يمكن للقراء الكرام من الرجوع إلى تفاسير الآيات اعلاه.
اما الاشخاص الثلاثة المشار إليهم في السؤال اعلاه، فان القرآن الكريم والنبي (ص) لم يمجودنهم ولو بذرة بل على العكس اتصفوا بدورهم المخرب في تاريخ الإسلام. فقد كان عبد الرحمن بن عوف من المخططين والمنفذين لسقيفة بني ساعد، إذ انه وخلافا لامر الرسول (ص) الصريح والواضح في ولاية وخلافة الإمام علي (ع)، بحث موضوع الخلافة من بعد الرسول. ونتيجة عمله هذا فقد وجهة ضربة مهلكة إلى جسم الإسلام. اما سعد بن ابي وقاص فقد كان من المقربين للخلفاء الثلاثة، وفي زمن حياة رسول الله (ص) كان يستهزي بمشي الرسول. ونتيجة استهزائه هذا، لعنه النبي (ص) ومات وهو ملعون.
اما ابنه (عنر بن سعد) فقد كان قائد جيش يزيد في مواحهة الإمام الحسين (ع) في كربلاء، حيث ارتكب تلك الجريمة الكبرى. اما عبد الله بن عمر هو ابن عمر بن الخطاب ومن المقربين للخلفاء الثلاثة ومن اشد المخالفين للإمام علي (ع). وان ما ذكر اعلاه مختصر ووجيز عن الشخصيات الثلاثة هذه، حيث حاول (السائل) ان يقارنهم بالإماميين، حيث ان هذا السؤال يتصف بالحماقة كالسؤال السابق من خلال محاولاتها لمقارنة شخصيات عزيزة في الإسلام مع شخصيات معروفة بدورها المخرب في التاريخ الإسلامي. لذا ولمعلومات اكثر يرجى الرجوع إلى كتب قد كتبت بخصوص هؤلاء الثلاثة.
ان هدف (السائل) هو تبرئة ساحة هؤلاء الاشخاص، وان السائل كان يعتقد باي دين او مذهب فان سؤاله يتصف بالطفولية وبعدها عن العقلانية.

74

الشبهة 74

تزوج عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان من ابنة الإمام الحسين (ع) بن الإمام علي (ع) والتي اسمها فاطمة، فهل بالامكان ان تكون لفاطمة الزهراء (ع) حفيد ملعون؟ وإذا كان الجواب منفيا، فكيف تقولون انتم (الشيعة) بان الشجرة الملعونة في القرآن الكريم هم لني امية؟

الجواب:
لم يعرض (السائل) اية وثيقة او سند تشير إلى زواج عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان من ابنة الإمام الحسين (ع).
لكن لنفترض بان هذا الموضوع صحيحا علينا ان نقول، ان الشجرة الملعونة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم ومن خلال الشواهد التي ذكرها الشيعة واهل السنة هم بني اميه وهم الاشخاص الملعونين. وان كل من مشلا على خطى امية بن ابو سفيلن ومعاوية وانصارهم هم من الملعونين. لكن لو كان هناك شخص اختار الطريق الصحيح والمخالف لطريق اعداء اهل البيت فهو ليس بملعون. لفد تم لعن بني اميه لانهم باستمرار كانوا اعداء بيت رسول الله (ص)، وقد وقفوا على هذا السلوك حتى اللحظات الاخيرة من عمرهم.
ولتوضيح اكثر للموضوع نعرض تفسيرا مختصرا للآية التي تتضمن الشجرة الملعونة، فقد ورد في الآية 60 من سورة الاسراء:
(وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا)
يعتقد اهل السنة ان هذه الآية قد نزلت بحق بني اميه، وحتى بفول ابو الفداء فانهم فان كل علماء السنة متفقين على هذا الموضوع. وكما لعن النبي (ص) مروان وابوه وهم من بني اميه.( مستدرك الحاكم ج 4 س 180، تفسير فخر الرازي، الدرر المنثور، خازن في نهاية االآية الشريفة، تاريخ ابي الفداء ج2 ص 115، مسند احمد ح 2 ص 285، المستدرك الحاكم ج4 ص 480)
وكما رأينا فأن علماء السنة كعلماء الشيعة يعتقدون بان الشجرة الملعونة في القرآن هم معاوية وبني امية. حيث يستدل بان علماء اهل السنة قد قبلوا بهذه المسألة.
الآن وبعد تفسير الآية اعلاه نستنتج، ان كل شخص من بني امية اصبح عدوا لاهل بيت رسول الله (ص) فهو ملعون، اما إذا كان هناك شخص من بني امية ومن خلال ارادته الخاصة من انصار اهل بيت رسول الله (ص) فهو ليس بلمعون ومستقنى من هذه القاعدة.

75

الشبهة 75

من جهة تقول الشيعة بان الأئمة معصومين، ومن جهة اخرى تقول انهم تقيه (متحفظ)، وان هاتين الصفتين تناقض واحدة منهما الاخرى، لانه عندما لا تعلمون صحة كلام ائمتكم، فما هو المعنى من معصوميتهم؟

الجواب:
حول موضوع التقية (التحفظ) فقد اجبنا عليها في الكتب السابقة. لكن هناك بعض الملاحظات توجب الاشارة إليها. حيث تعتقد الشيعة بان التقية او التحفظ ليس بمعصية او خطأ او مخالف للشريعة، بل هو في الزمن المناسب تعتبر وظيفة وضرورية. ان نظرة الشيعة إلى التقية ماخوذة من القرآن الكريم والسنة النبوية. وان التقية اداة للمبارزة والتي تعتبر مهمة جدا في حينها. فالتقية التي تعني اخفاء او التحفظ فدق وردت في القرآن الكريم، وان القرآن يصف التقاة بالاشخاص المؤمنين والإلهيين. في السنة النبوية وحتى في تاريخ اهل السنة سجلت كثيرا من الاحداث التي اعتبرت تقية.
لذلك عندما يعتبر هذا العمل إلهي فليس هناك اي تشكيك بعصمة الإمام. وان هذا الموضوع يشير إلى ان (السائل) ى يملك اية معلومات وحتى امي بمطالب القرآن الكريم. حيث ان الآية 28 من سورة غافر قد تحدثت عن التقية مما يدل على تاييد القرآن الكريم لهذا الموضوع.
(وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ وَإِن يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ)

76

الشبهة 76

تعاني الشيعة من التناقض عندما يشيرون إلى حديث (الثقلين) وائمتهم. لان كل من يبحث عن عيوب الثقل الاصغر (اهل البيت) ويطعنهم يعتبرونه كافرا. اما الذي يطعن الثقل الاكبر (القرآن) يعتبرونه مجتهدا واخطأ لكنهم لا يعتبرونه كافرا!

الجواب:
ان هذا السؤال كبقية الادعاءات الاخرى للوهابية تعتبر من الاكذوبات الكبرى التي تفتقد الاساس والمنطق. فمن وجهة نظر الشيعة، لا يحق لاحد ان يطلق عبارت مسيئة وغير مناسبة ولا يحترم القرآن الكريم واهل البيت (ع). وان هذا الامر يصدق على السواء بخصوص القرآن الكريم واهل البيت (ع) ايضا.
ان هذا الادعاء بان كل يصف القرآن الكريم بكلمات مسيئة ويعابر مجتهدا قد اخطأ، فان ذلك ليس في ثقافة الشيعة ولا في اخلاقهم بل يمكن القول موضوع قد تم استدلاله بكرات من ثقلفة وسياسة الخلفاء الثلاثة. فعندما كانت الانتقادات توجه إلى الخلفاء الثلاثة ومعاوية، قالوا بانهم كانوا مجتهدين وارتكبوا خطأ وبعدها تابوا!
كان هذا الكلام يلاحظ كثيرا في سلوك الخلفاء الثلاثة ومعاوية وحتى ان ادعاء توبتهم هي كذبة كبرى ايضا. لانه لم نرى في اي صفحة من صفحات التاريخ ندم وتوبة هؤلاء الاشخاص، لذلك فان هذا الكلام مجرد ادعاء لا اكثر.
لذا يستنتج ان هذا السؤال والادعاء هي مجرد اكاذيب باطلة يراد من ورائها الصاق الاتهامات بالشيعة!

77

الشبهة 77

تعتقد الشيعة ان معظم الصحابة قد ارتدوا الا سبعة منهم، والسؤال اين هم اولاد جعفر وعلي هل هم ايضا من المرتدين؟

الجواب:
ان الرد على هذا السؤال قد ورد في الكتب السابقة، حيث تعتقد الشيعة بان الصحابة لم يرتدوا بعد وفاة رسول الله (ص) بل ان مجموعة منهم لم تعلن حمايتها للإمام علي (ع) والتزمت جانب الصمت، وحتى انهم لم يعترضوا على غصب الخلافة من قبل سقيفة بني ساعد. لذا فان هذا الموضوع لا تعني الردة واحكامها.
اما الارتداد الذي ورد في بعض الاحاديث هو ليس بمعناه الفقهي بل ما اشير إليه اعلاه حيث لم يعلن البعض حمايتهم للإمام علي (ع)، وبذلك متجاهلين الحقيقة. وهك1ا اشارت الاحاديث إلى مجموعة اخرى من الصحابة وهم خارج هذه القاعدة منهم ابو ذر وسلمان الفارسي والمقداد فضلا عن اهل بيت النبي (ص) الذين تحصونوا في بيت الإمام بمثابة اعتراض على غصب الخلافة من قبل سقيفة بني ساعد. وهكذا نرى بان اولاد الإمام وزجته فاطمة الزهراء (ع) واهل بيت النبي (ص) ولني هاشم وبعض الصحابة (المتغيير اعدادهم وفق الروايات) قد تحصنوا في بيت الإمام مخالفين ومعترضين على موضوع غصب الخلافة.

78

الشبهة 78

لقد جاء في حديث المهدي: لو بقي من عمر الدنيا يوم واحد، سيطيل الله زمن ذلك اليوم ليخرج رجلا من بيتي يحمل اسمي واسم والده اسم والدي. فالمعروف ان اسم النبي (ص) محمد بن عبد الله والمهدي اسمه محمد بن الحسن، فكيف يمكن لهذ الرواية ان يتم تصديقها على ابن الحسن العسكري (ع)؟

الجواب:
ان الرواية التي اشار إليها (السائل) منقولة عن كتاب سنن ابو داود ج 4 ص 160 ، والتي تعتبر من كتب ومراجع اهل السنة.
ولان الرواية لم تنقل من مراجع الشيعة وغير صحيحة، فلا يمكن ان ترفض ولا يمكن ان تقبلها الشيعة وفي نفس الوقت لا علاقة لها باعتقادات الشيعة. اما العبارة الوحيدة المقبولة في هذه الرواية (اسمي هو اسمه).
اما الملاحظة الاخرى حول هذه الرواية، نقل ابو دواد العبارة اعلاه كما هي الا ان علماء آخرين من اهل السنة قاموا بحذفها.على سبيل المثال، قال الترمذي في سننه في باب (ما جاء في المهدي)، قال: (لا تذهب الدنيا حتى يمتلك العرب رجل من اهل بيتي يواطي اسمه اسمي).
وفي المسند ينقل احمد: (لا تقوم الساعة حتى ياتي رجل من اهل بيتي يواطئ اسمه اسمي).
لذلك فان جزء من هذه الروايات مقبولة في ان اسم ابن الإمام الحسن العسكري (ع) هو اسم رسول الله (ص)، اما الجزء الاخر من روايات ابو داود (اسم والده مثل اسم والدي) فهي خاصة به ولم ترد في الروايات الاخرى.
في الختام نؤكد على هذه الملاحظة، ان الروايات التي اشار إليها (السائل) مزورة والهدف منها انكار وجود المهدي (عج).

79

الشبهة 79

تقول الشيعة ان ابو بكر وعمر قد غصبا الخلافة من علي وتآمروا عليه لكي لا يصل إلى الخلافة. نقول، لماذا عين عمر علي عضو في الشورى؟ فلو انه اخرجه من الشورى كما سلك مع سعيد بن زيد او انه عين شخص آخر محله ألم يعترض احد؟! لذا فان اولئك وضعه في مكاننه، ولم يغالوا ولم يقصروا بحقه، حيث انهم عرفوا الانسبين والاكثر لياقة، وقاموا بالمساواة بين علي والاشخاص الذين هم في مقامه، ومن ثم بعد قتل عثمان بن عفان انتخب من قبل المهاجرين والانصار كخليفة للمسلمين.

الجواب:
ان تقول الشيعة لان ابو بكر وعمر قد غصبا الخلافة من الإمام علي (ع) وتآمرا عليه، نسترعي القراء الكرام إلى مراجعة تاريخ الاحداث التي وقعت في حياة رسول الله (ص) والاحداث التي وقعت بعد وفاته واهمها سقيفة بني ساعد وبالتالي سيقفون على صحة الادعاءات التي وردت في السؤال، فضلا عن انه تم الرد ععلى الادعاءات اعلاه في الكتب السابقة. وفي استمرار بحث السؤال نقول:
لماذا عين عمر علي في الشورى هناك عدة اسباب مهمة:
1- حاجة حكومة وخلافة عمر الشديدة إلى الشرعية والقبول لدى افكار الرأي العام، إذ انه عين شخصية كالإمام علي (ع) في الشورى لكي لا يتورط في هوامش غياب الإمام عن الشورى. ومن وجهة نظر المتولين للشورى، ان حضور الإمام فيها هو بمثابة تقوية شخصية الشورى في المجتمع. في الحقيقة انهم كانوا بحاجة إلى حضور الإمام في هذه الشورى ولو كان غير ذلك، فلماذا لم يعين الإمام في شورى سقيفة بني ساعد؟!! حيث لم تدعو شورى ذو الاعضاء الخمسة احد من بني هاشم وبالاخص الإمام علي (ع)؟ الجواب واضح ، لو دعت شورى السقفية الإمام لحضور جلساتها لما كان هناك سبب لبقاء الشورى وتهديد لخلافة ابو بكر والخلفاء من بعده. لان هذه النطفة الخطرة والبدعة الباطلة كان ستبطل وهي في النطفة. وقد استغرق 15 عام ان يدعو الإمام مرة اخرى للشورى لكسب الشرعية لحكومة الخلفاء الثلاثة.
2 – ان طريقة ترتيب الاعضاء الستة في الشورى كانت بالطريقة التي يتم في إطارها تجاهل وجود الإمام علي (ع). حيث ان اعضاء الشورى الاربعة هم سعد بن ابي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وطلحة بن عبد الله المخالفين بشدة للإمام علي (ع) ولم في الشورى سوى الزبير الذي انسحب لصالح الإمام، لذلك من الطبيعي ان لا يكون الرأي لصالح الإمام في الشورى. والمسألة الاخرى القانون الاجباري للشورى بالاتزام بنهج الشيخيين وهو الامر المرفوض من قبل الإمام علي (ع)، الطريف بالامر ان شرط الخليفة كان القبول بالقرآن الكريم ونهج الشيخين وليس السنة النبوية الشريفة، بالطبع ان الإمام يرفض كل ذلك وسوف لن يتم إعلانه كخليفة وهو هدف الشورى النهائي.
على اية حال، ان البيعة للإمام علي (ع) بعد مقتل عثمان بن عفان لم تكن بسبب شخصية الإمام بل بسبب الظلم الذي شهده الناس في زمن خكم الخلفاء الثلاثة وتضييع حقوقهم، لذلك توسلوا إلى الإمام في ان يقبل بيعتهم بخلافة المسلمين. من جهة أخرى عندما رأى البعض عدالة الإمام خرجوا عن طاعته واشعلوا حرب الجمل، لذلك فان عضوية الإمام علي (ع) لا تعني التقارب بينه وبين الخلفاء واعضاء الشورى.

80

الشبهة 80

ان الشيئ المؤكد هي الإقامة الجبرية للإمام علي (ع) في منزله. في البداية رفض الانصار مبايعة ابو بكر ودعا الواحد منهم الآخر لبيعة سغد بن عباده، وبعدها بايع الجميع ابو بكر، وان بيعتهم هذه لا تخرج من الاحتمالات الثلاثة التالية:
1 - تم اخذ البيعة منهم بالقوة.
2 – تبين لهم بان ابو بكر هو الانسب للخلافة.
3 – سلكوا هذا السلوك دون هدف واضح لهم.
لان الاول والثالث باطلان وليس هناك احتمال رابع، لذا نرى انفسنا مضطرين لقبول الاحتمال الثاني!!

الجواب:
يقولون بان الك1اب يتصف بذاكرته الضعيفة، ففي الأسئلة اعلاه ذكر بان الجميع بايعوا الخليفة الاول، لكن عاجدوا واعترفوا بان الانصار لم يبايعوا الخليفة الاول. فمن العجب ان يقولوا بان الانصار اعترضوا على الخليفة الاول لكنهم عادوا وقالوا بان كل الانصار بايعوه.
يخبرنا التاريح، في السقيفة بايع رئيس قبيلة (الاوس) ابو بكر حيث اعتبر ذلك فضيلة لقبيلته، لانه في المقابل إذا مسكت قبيلة (الخزر) القدرة في الاجهزة الحكومية سيعتبر خطر لقبيلته.في المقابل، بايع شخص واحد من قبيلة (الخزر) ابو بكر وهو سعد بن بشير ابن عم سعد بن عباده وذلك بسبب الخلافات بين الشخصين!
من جهة يبين صياغة الاسئلة بان سقيفة بني ساعد اتصفت بهدوء اجواءها وهي تشبه المؤسسات الديمقراطية الغربية في عملها، وان اعضاء السقيفة قد انتخبوا ابو بكر وبايعوه وهم يشعرون بالحرية والهدوء الكاملين.
والآن نرسم لللقراء الكرام صورة للسقيفة واجواءها المفعمة بالخشونة والتآمر: مثل المهاجرين في السقيفة كل من ابو بكر وعمر بن الخطاب وابو عبيده الجراح.
يقول الطبري: في الوقت الذي استعد في إطاره المهاجرون لكفن ودفن رسول الله (ص)، اجتمع الانصار في السقيفة بشكل حزب واحد وتحد بهدف انتخاب الخليفة. كان الهدف من اجتماع الانصار انتخاب سعد والبيعة له. اما ابو لكر بعد ان سمع الخبر ودون ان يعلم المهاجرين ترك مراسم غسل وكفن وصلاة الميت ودفن رسول الله وغادر برفقة عمر بن الخطاب وابو عبيده الجراح تلك المراسم واوصلوا انفسهم إلى سقيفة بني ساعد. عندما دخلوا السقيفة، سمعوا سعد بن عباده وهو يخطب بالانصار قائلا: انتم الانصار اول من اعتنق الإسلام لذلك فانتم تتصفون بافضليتكم على الآخرين. انهضوا وامسكوا إدارة الحكومة. فقاطعه ابو بكر بالقول: لقد بعث الله محمد (ص) لهداية الناس وان المهاجرين هم اول من آمن بدينه. بعدها سعى إلى ايجاد فرقة وخلاف بين قبيلتي الانصار وقال: في وقت مسكت الخزر الخلافة وإدارة الحكم، فان الاوس ليست اقل منها مكانة، والعكس صحيح. حيث راينا اراقة الدماء بين هاتين القبيلتين. عندما انهى ابو بكر حطابته، قال (حباب بن منذر) الصحالي من الانصار: ايها الانصار انهضوا وامسكوا زمام الامور حيث ان مخالفيكم يعارضونكم وهم داخل مدينتكم لكنهم غير قادرين بالقيام باي عمل كان. ومن ثم اخرج سيفه من غلافه ووجه خطالبه إلى ابو بكر بالقول: اقسم بالله من يحالفنا سنرد عليه بالسيف، فنحن رجال المعارك. فقال له عمر قتلك الله، فاجابه قتلك الله يا عمر. من ثم هجوم عليه واخذوا السيف من يده. فرد عمر بشدة على جباب بن المنذر بالقول: ان محمد (ص) بيس من الانصار، وان احد لن يبايعك لكي تكون الخليفة من بعده. بعد هذا الكلام ساد جو من الهدوء على اجتماع السقيفة. في هذا الوقت ووسط سكوت الجميع، قال بشير بن سعد وهو من الخزر والمعروف بحسادته من ابن عمه سعد بن عباده، قال: ان رسول الله (ص) من المهاجرين وان المهاجرين هم اليق منا لخلافة المسلمين. ارتاح ابو بكر لهذا الكلام وقال بسرعة (دون جد) لكن لتحريك البوصلة تجاهه، قال بايعوا امام عمر بن الخطاب او ابو عبيده الجراح، اما هذين الاثنين قالوا نبايع ابو بكر. بسرعة مد ابو بكر يده للبيعة، فبايعه بشير بن سعد. فقا له حباب بن منذر: انت رجل من الخزر وإنسان حسود! في هذا الوسط، عبر رئيس قبيلة الاوس عن غبطته بانسحاب الخزر معتقدا بان قبيلة الخزر لو استلمت الحكم سيحسب امتياز لها اجتمع مع اعضاء قبيلته واعلنوا بيعتهم لابو بكر.
بعد بيعة الاوس، حدثت صدامات بين الجانبين، ووقع سعد بن عباده الشيخ المريض تحت الاقدام وكاد ان يموت. فصرخ عمر: اقتلوا سعد قتله الله انه منافق وفتنة. اما قيس بن سعد ابن سعد بن عباده غضب بشدة من كلام عمر هذا ومسك لحيته وقال: اقسم بالله لو نقصت شعرة واحدة من راس والدي، ساكسر كل اسنانك.
اكتفى المهاجرون بهذه البيعة وخرجوا من السقيفة وذهبوا إلى المسجد وبالتدريج بدؤوا باخذ البيعة من الناس، لكن كانت امامهم مشكلة كبيرة مجموعة 18 شخصا من بني هاشم المحتمعة في بيت فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) والتي قررت ان لا تبايع إلا الإمام علي (ع). لكن قرار ابو بكر كان انهاء هذا التحصن باية صورة كانت وحصل ذلك وتم الهجوم على بيت الوحي ووقع ما وقع. وهنا لا نفتح صفحات ذلك الكتاب بل تعيد القراء إلى مصادر الواقعة هذه منها: (تاريخ الطبري ج 2، احداث عام 11 ص 456 وما تلاها. تاريخ ابن اثير ج 2 ص 137. عقد الفريد ج 2 ص 149).
في هذا الوسط تتضح بعض الملاحظات:
اولا) ان ما طرح في السقيفة لم تكن لصالح منافع الإسلام والمسلمين، وان كل مجموعة كانت تسعى لتحقيق منافعها الخاصة وفي قالب استحواذها على الخلافة. فقد افتخر الانصار لمساندتهم رسول الله (ص) واما المهاجرين افتخروا بنسبتهم معه، واما الموضوع الذي كان منسيا في السقيفة هو الله ورسوله ومنافع الإسلام.
ثانيا) في السقيفة، بايع ابو بكر شخصين من المهاجرين (عمر بن الخطاب وابو عبيده الجراح) ومن الانصار ايضا بايعه اثنان بشير بن سعد من الخزر واسيد بن خضير رئيس قبيلة الاوس، وان مبايغة رئيس القبيلة تعني مبايعة كل القبيلة ولو كانوا غائبين.
3) تشير احداث السقيفة (بدون الاشارة إلى احداثها الهائلة)، تشير إلى ان البيعة في اجواء من التوتر وان التهديد والارعاب شكلا بدن البيعة.
في نهاية المطاف تمت البيعة وعلى اثرها تم قتل سعد بن عباده في الصحراء على يد مجهولين وقد اشتهر على ضوئها بــ (قتيل الجن).
بخصوص عمر بن الخطاب وسلوكه في السقيفة، ينقل الطبري هذه الرواية: ((كان فلتة كفلتات الجاهلية)) (تاريخ الطبري ج 2 ص 459)
حتى ان عمر نفسه قال بعد مدة: ((كانت بيعة ابي بكر فلتة والله شرها...))
وكما راينا فان (السائل) طرح سؤاله على خلفية لا يعلم والجهل بحقيقة الموضوع والتي لا اساس لها من الصحة. إذ ان المتابع لاحداث السقيفة (كما ذكرناه بالشكل المختصر اعلاه) يوضح بان الاحداث التي وقعت في حياة رسول الله (ص) وبعد وفاته، تبين بان الخلافة قد تم غصبها من وصيه ونائبه الإمام علي (ع)، وهو الاليق والانسب من ابو بكر في خلافة المسلمين، حيث ان خلافة ابو بكر كان على ضوء موضوعات باطلة و لااساس لها من الصحة.